فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90123 من 466147

وقيل: إنَّها نافيةٌ، والمنفيُّ هو فعل القسم، والكلام خبر لا إنشاء، حذف خبر المبتدأ فيه، والمعنى: لا أقسم بيوم القيامة إعظامًا له، لا إعراضًا عنه؛ لأن القسم لا ينهض بحقه منه، وإن كان لا يقسم إلا بذي شأن كبير.

وجعل (لا) نافية في هذا الأسلوب، أيًّا ما كان الوجه الذي يصار بالمعنى إليه، يوقع في خلف ظاهر بين القسم وجوابه أحيانًا، وذلك حين يكون الجواب مثبتًا لا منفيًّا، نحو قوله تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ * لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: 1 - 4] ، فالمعنى حينئذ: لا أقسم أنا خلقنا الإنسان في كبد.

وأوضح من هذا في الدلالة على الخلف قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} [الواقعة: 75، 76] ، فصدر الآية الأولى ينفي القسم بمواقع النجوم، والآية التالية لها تؤكد أن القسم بها عظيم.

ثم لماذا الإعظام للمقسم به في هذا الأسلوب ونحوه على سبيل نفي القسم به، وقد أقسم الله تعالى بربوبيته، وبالقرآن الكريم قسمًا مثبتًا، فقال: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر: 92، 93] وقال: {وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ} [ق: 1] .

وقيل: إن (لا) هنا زائدة للتوكيد [25] ، وهذا هو الرأي، ولا مكان لرده بحجة أن الزائد لا يكون في أول الكلام، لأن الزيادة استغناء واطراح، والبدء بالزائد عناية واهتمام، وهي حجة لا سند لها من اللغة؛ بل من الفلسفة، على أننا لا ندري ماذا يضير البيان أو يغض منه إذا استهل الكلام بزيادة للتنبيه واسترعاء الأسماع، ولقد زيدت الباء مع ذلك ابتداء في (بحسبك) من قول الشاعر، يرويه أبو زيد:

بِحَسْبِكَ فِي القَوْمِ أَنْ يَعْلَمُوا…بِأَنَّكَ فِيهِمْ غَنِيٌّ مُضِرّْ [26]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت