فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90083 من 466147

التسلّط على العبيد وإن كثروا وهي عند الناس جميعا أولى، ولا سيّما لذوي الفهم والأخطار. وأنت حقيق أن تسلّ سخيمة العامّة، بما تذيفهم من رفق تدبيرك، وتضعه عنهم من مكروه العنف والخصاصة فإن العبيد إذا عرضوا على المشترين لا يسألون عن يسارهم وجاههم، وإنما يسألون عن أخلاقهم: وهل فيهم فظاظة؟ فالأحرار أجدر أن يتعرّفوا ذلك، وأن يعرّوا منه إذا كان ذلك في السلطان ولذلك ما يصيرون إلى خلعه والوثوب عليه. وإذا ظهرت على فئة فضع من أوزار الحرب وأوزار الغضب، لأنهم في تلك الحال كانوا عدوّا، وفي هذه الحال صاروا خولا.

فقد ينبغي أن تبدّلهم من الغضب رحمة وعطفا. وقد ينبغي للسلطان أن يعرف مقدار الغضب، فلا يكون غضبه شديدا طويلا، ولا ضعيفا قصيرا، فإن ذلك من أخلاق السّباع، وهذا من أخلاق الصبيان. ومن كبر الهمّة أن يكون الملك متعطّفا على الناس، فإنه بالعطف والرحمة ينبل ويبعد صيته.

وأنا أعرفك على هذا المذهب، ولكنّي لا آمن أن تتوانى فيه، ممّا جرى عليك من ناس كثير من سوء المشورة فإن كثيرا من الناس يشيرون إذا استشيروا بغير ما يشاكل المشار عليه، بل بما يشاكلهم، وليس بما ينتفع به في الأمر الحادث، ولكن بما يخصّهم نفعه في أنفسهم. وأنا أحب لك أن تقتدي برأي أسندوس حيث يقول: إن فعل الخير في الجملة أفضل من فعل الشّرّ، ومن يستطيع أن يغلب الشّرّ بالخير دون الشّرّ، فهي أشرف الغلبتين لأن الغلبة بالشر جلد، والغلبة بالخير فضيلة.

واعلم أنّه قد أمكنك أن تودع

الناس من حسن أثرك ما ينشر ذكره في آفاق البلاد، ويبقى على وجه الدهر: فافترص ذلك في أوانه.

واعلم أنّ الذي يتعجّب منه الناس:

الجزالة وكبر الهمّة والّذي يحبّون عليه: التواضع ولين الجانب. فاجمع الأمرين، تستجمع محبّة الناس لك، وتعجّبهم منك. ولا تمتنع أن تتكلّم بما يطيّب قلوب العامّة فإن الناس ينقادون للكلام أكثر من انقيادهم بالبطش.

ولا تحسب أن ذلك يضع من قدرك، بل يزيده نبلا: أن تنطق بالخير إذ أنت على الشرّ قادر.

واعلم أنّ التودّد من الضعيف يعدّ ملقا، والتودّد من القويّ يعدّ تواضعا وكبر همّة فلا تمتنع أن تتودّد إلى العامّة لتحصل لك محبّتهم، وتنال الطاعة منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت