فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90077 من 466147

تنشئها ضغائن، وتنتجها أثرة وأطماع لم يقمعها ذعر، وجرأة عامّة ولّدها استخفاف بخاصة، وأكّدها انبساط الألسن بضمائر القلوب، وإشفاق موسر، وأمل معسر، وغفلة متلذّذ، ويقظة محروم. ويميتها ذلّ مسلوب وعزّ

سالب، ودرك بعيد وموت أمل، وذهاب ذعر وتمنّي رغب. فكتب إليه: الذي وصفت كما وصفت. فأيّ الأمور أدفع لما ذكرت؟ فكتب إليه:

أخذ العدّة لما تخاف حلوله، وإيثار الجدّ حتّى تبيد الهزل، والعمل بالعدل في الغضب والرضا.

قال المدائني: لما ولي زياد بن أبيه صعد المنبر بعد صلاة الظهر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيّها الناس، إني رأيت خلالا ثلاثا نبذت إليكم فيها بالنصيحة: رأيت إعظام ذي الشرف، وإجلال ذي العلم، وتوقير ذوي الأسنان، وإني أعاهد الله لا يأتينّي شريف بوضيع لم يعرف له شرفه على ضعته: إلّا عاقبته، ولا يأتينّي عالم بجاهل لاحاه في علمه ليهجّنه عليه: إلّا عاقبته، فإنّما الناس بأعلامهم وذوي أسنانهم. ثم تمثل:

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ... فإن تولّت فبالأشرار تنقاد

لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهّالهم سادوا

قال أبو الحسن المدائني: أوفد زياد بن أبيه عبيد بن كعب النّميري إلى معاوية، فقال له معاوية: أخبرني عن زياد؟ قال: يستعمل على الخير والأمانة، دون الهوى، ويعاقب على قدر الذنب، ويسمر فيستحزم بحديث الليل

تدبير النهار. قال: أحسن. فكيف يعمل في حقوق الناس؟ قال: يأخذ ماله عفوا. قال: فكيف عطاياه؟ يمنع حتى يبخّل، ويعطي حتى يقال جواد. قال: أحسن. إن البذل رضيع العدل. فكيف الشفاعة عنده؟ قال:

ليس فيها مطمع، وما فعل من خير فلك وله.

عن المدائني قال: لمّا هلك معاوية، وملك ابنه يزيد، أتته بنو أميّة، فأظهر لهم يقظة وتفقّدا لأمور الرعيّة، حتى بلغ خسيسها، فأعجبهم ما رأوا منه، وظهر على ألسن العامّة حزمه، فقال لهم عبد الملك بن مروان: ما رأيتم منه؟ فقال أحدهم:

أنساني معاوية. فقال: وأيّ أموره أنساكم معاوية؟ فقال: من تفقّده أمور الرعية ما كان أغفله معاوية. قال: إن معاوية لم يكن يغفل من الأمور مهمّا فهل يتفقد خسيسها؟ قال: نعم. قال: أزرى بالمهمّ، لأنه إذا استكفى بالخسيس لم تفرغ نفسه للمهمّ.

وقالت الحكماء: إنّ الملوك حقيقون باختيار الأعوان فيما يهتمّون به من أعمالهم وأمورهم، من غير أن يكرهوا على ذلك أحدا، فإن المكره لا يستطيع المبالغة في العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت