وقّع بعض العمال إلى كسرى قباذ في أنطاكية: للملك، جماعة قد فسدت نيّاتهم، وخبثت ضمائرهم، وقد همّوا بما لم يفعلوا، وهم غير مأمونين على المملكة
وهم: فلان وفلان وفلان، فإن رأى الملك أن يعاجلهم فعل. فوقّع في رقعته:
إنما أملك الأجساد لا النّيّات، وأحكم بالعدل لا بالرضى، وأفحص عن الأعمال لا عن السرائر.
روي أن الموبذ سمع ضحك الخدم في مجلس أنو شروان، فقال له: أما تمنع هؤلاء الغلمان؟ فقال له أنو شروان: إنّما يهابنا أعداؤنا.
أوصى الاسكندر صاحب جيش له، فقال: حبّب إلى العدوّ الهرب. قال:
نعم. قال: فكيف تصنع؟ قال: إن ثبتوا جددت في قتالهم، وإذا انهزموا لم أطلبهم. قال: أصبت.
وقال قتيبة بن مسلم: ملاك السلطان الشدة على المريب، والإغضآء عن المحسن، ولين القول لأهل الفضل.
قال ابن الكلبي: بلغني أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليه سأل كبيرا من كبراء فارس: أيّ ملوككم أحمد عندكم؟ فقال: لأردشير فضيلة السّبق في المملكة، غير أن أحمدهم سيرة أنوشروان. قال: فأيّ أخلاقه كان أغلب عليه؟ قال: الحلم والأناة فقال علي رضوان الله عليه: هما توأم
ينتجهما علوّ الهمة.
وقالت أمّ جبغويه ملك طخارستان لنصر بن سيّار: ينبغي للأمير
أن يكون له ستّة أشيآء: وزير يثق به ويفضي إليه بسرّه، وحصن يلجأ إليه، إذا فزع أنجاه، تعني فرسا جوادا، وسيف إذا نازل به الأقران لم يخف أن يخونه، وذخيرة خفيفة المحمل إذا نابته نائبة حملها، وامرأة إذا دخل عليها أذهبت همّه، وطبّاخ إذا لم يشته الطعام صنع له شيئا يشتهيه.
وقال بزرجمهر: عاملوا أحرار الناس بصفو المودّة، وعاملوا العامّة بالرّغبة والرّهبة، وعاملوا السّفلة بالمخافة صراحا.
وقال بعض ملوك الفرس لحكيم من حكمائهم: أيّ الملوك أحزم؟ قال:
من ملك جدّه هزله، وقهر لبّه هواه، وأعرب عن ضميره فعله، ولم يخدعه رضاه عن حظّه، ولا غضبه عن كيده.
وقيل لملك قد زال عنه ملكه: ما الذي سلبك ما كنت فيه؟ قال: دفع عمل يوم إلى غد، والتماس عذر بتضييع عمل.
وكتب بعض الحكماء إلى ملك زمانه: لا تستكفينّ في مهامّك مخدوعا عن عقله. والمخدوع عن عقله من بلغ به قدر لا يستحقّه، وأثيب ثوابا لا يستوجبه.
كتب بعض ملوك العجم إلى بعض حكمائهم: إن الحكمآء قد أكثروا في وصف خلال أسباب الفتن، فاكتب إليّ بما ينشئها ويميتها، فكتب إليه: