فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90044 من 466147

وَقطع رَجَاءَهُ مِمَّن سواهُ وَلم ير نَفسه موضعا لاختيار نَفسه لأن الله حَسبه وَمن كَانَ كَذَلِك فقد سكن إلى روح الْيَقِين

وَهَذِه الْمنزلَة الَّتِي لَا منزلَة أرْفَع مِنْهَا فِي سُكُون الْقلب إلى الله والطمأنينة بموعود الله لِأَنَّهُ قد جعل الله حَسبه من جَمِيع خلقه وَمن كَانَ الله حَسبه فَلَا يجد فقد شَيْء لأن الله قد ضمن لَهُ وَهُوَ بَالغ أمره

وَاعْلَم أنك والخلق جَمِيعًا مضطرون إلى الله فِي كل حَال وَفِي كل حَرَكَة وكل سُكُون لِأَنَّهُ الْغَنِيّ وَحده وَمن وثق بِغَيْر الله فقد رأى أن ملكا أكبر من ملك الله وَمن وثق بِاللَّه اسْتغنى بِهِ لأن الله حَسبه، وَفِي الله خلف من جَمِيع الْخلق، وَلَيْسَ فِي أحد من الْخلق خلف من الله لأن الله هُوَ الْغَنِيّ وَحده.

فَإِذا علمت أن الله حسب من توكل عَلَيْهِ فَكيف لَا تطلب الْكِفَايَة بالتوكل على الله عز وَجل

أَلَسْت تعلم أن الرَّزَّاق قد قسم بَين عباده مَعَايشهمْ وَقد فضل بَعضهم على بعض فِي الرزق وَقد فرغ مِمَّا قضى وَقدر من ذَلِك

فَكيف تعنى بعد علمك بِطَلَب مَا قد فرغ لَك من مِقْدَاره

ألا تسمع إلى قَول الله عز وَجل {وَإِن يمسسك الله بضر فَلَا كاشف لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يردك بِخَير فَلَا راد لفضله} فَكيف تطلب كشف الضّر من غير الله أوْ تطلب الْمَنْفَعَة من عِنْد غير الله.

وَكَيف لَا يكون الْغَالِب على قَلْبك طلب كشف الضّر وَطلب النَّفْع من عِنْده وَحده إذ علمت أن ذَلِك كُله إنما هُوَ بِيَدِهِ وَحده

وَكَيف تخَاف فَوت شَيْء من الْخَيْر يُريدهُ الله بك وإن لم يردهُ بك فَمن يعطيك ذَلِك أوْ ينيلك إياه.

والمتوكل على الله لَا يلْتَفت إلى الدُّنْيَا لأنه لَا يَرَاهَا لنَفسِهِ خطرا وَلَا يَرَاهَا وَنَفسه وَجَمِيع مَا فِيهَا إلا لله، وَيَسْتَوِي عِنْده ركُوب الْبَحْر وَالْمَشْي فِي الْبر والأنس والوحشيه وَالْعَمَل وَالْجُلُوس لأن الله تَعَالَى كَاف من توكل عَلَيْهِ أولا تسمع لقَوْله تَعَالَى {أَلَيْسَ الله بكاف عَبده ويخوفونك بالذين من دونه}

فالمتوكل على الله اكْتفى بِعِلْمِهِ بِاللَّه عَن الِاشْتِغَال بِغَيْرِهِ لأنه علم أن الَّذِي يُوصل إليه الْمَنَافِع هُوَ الله وَحده لَا شريك لَهُ

وأيضا إذا سكن قَلْبك إلى الله لم تخف غَيره لأن الله حسب من توكل عَلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت