فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90043 من 466147

(حقائق التَّوَكُّل)

ويروى عَن بعض الْحُكَمَاء أنه قَالَ أحْمَد الله إليكم حمد من لَا يعرف إحسانا إلا مِنْهُ وَلَا يعرف معبودا غَيره وأسأله توكل المنقطعين بِصدق الِانْقِطَاع إليه.

أما بعد:

فَإِن الله تَعَالَى خص أهل ولَايَته بغبطة الِانْقِطَاع إليه ليعرفهم تَوَاتر نعمه ودوام إحسانه وفضله فَانْصَرَفت هموم الدُّنْيَا من قُلُوبهم وَعظم شغل الْآخِرَة فِي صُدُورهمْ لما سكنها من هَيْبَة رَبهم فألزموا قُلُوبهم ذل الْعُبُودِيَّة وطرحوا أنفسهم فِي محجة التَّوَكُّل على الله

وَاعْلَم يَا أخي أنك لَا تكون متوكلا على الله إلا بِقطع كل مُؤَمل دون الله

وَكَيف لَا تسخو نَفسك بِقطع كل علاقَة من قَلْبك وتفرغ قَلْبك للإقبال على الله وَصدق التَّوَكُّل عَلَيْهِ وَالله حسب من توكل عَلَيْهِ

والمتوكل الصَّادِق فِي توكله لَا يجد قلبه يخضع لمخلوق لأن قلبه مَمْلُوء بالثقة بِضَمَان الله

والمتوكل الصَّادِق فِي توكله الْقَلِيل من عطايا الله عَظِيم عِنْده عِنْد صغر

قدره لمعرفته بعظيم قدر الله فَهُوَ سَاكن إلى روح الْيَقِين وَهِي الْمنزلَة الَّتِي يغبطه بهَا أهل الْحِرْص على الدُّنْيَا

فَمن سكن قلبه إلى أنه لَيْسَ نعْمَة فِي السَّمَاء والأرض إلا وَهِي لله استراح قلبه من عَذَاب الْحِرْص أما سمعته يَقُول {هَل من خَالق غير الله يرزقكم من السَّمَاء وَالْأَرْض} وَقَالَ {أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر تبَارك الله رب الْعَالمين}

فَإِذا أَلزمت الثِّقَة قَلْبك فَإِنَّمَا أنت نَاظر إلى الله لأن الْملك لله دون خلقه وبقدر تَركك الثِّقَة يعظم حرصك على الدُّنْيَا

فَخَالف حرصك على الدُّنْيَا بالقنوع بِمَا قسم لَك فَإنَّك تسرع فِي عَدَاوَة الْحِرْص على الدُّنْيَا لأن الْحِرْص لَا يُعْطي وَلَا يمْنَع

والمتوكل على الله اسْتغنى بالمعطي الْمَانِع عَمَّن لَيْسَ بمانع وَلَا معط فَهُوَ غَنِي بِاللَّه عَمَّن سواهُ فَقير إلى الله قد سكن قلبه عَن الِاضْطِرَاب فَلَيْسَ لمخلوق فِي قلبه خطر فَمن وثق بِغَيْر الله لَا يُغْنِيه

والمتوكل لزم التَّقْوَى فَجعل الله لَهُ مخرجا ورزقه من حَيْثُ لَا يحْتَسب وَلم يقل من حَيْثُ يحْتَسب وَقَالَ {وَمن يتوكل على الله فَهُوَ حَسبه إن الله بَالغ أمره قد جعل الله لكل شَيْء قدرا}

فالمتوكل توكل على الله فِي حاجاته كلهَا من أمور آخرته ودنياه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت