والمتدربين فيهم ، وكون الصحابة كلهم كذلك أول المدعى ، ودون إثباته وقعة الجمل وحرب صفين.
ويؤيد كون المراد من الصحابة المأمور صلى الله عليه وسلم بمشاورتهم أهل الرأي والتدبير لا مطلقاً بما أخرجه الحاكم وصححه والبيهقي فِي"سننه"عن ابن عباس أنه قال فِي {وَشَاوِرْهُمْ فِى الأمر} : أبو بكر وعمر ، ومن طريق الكلبي عن أبي صالح عن الحبر أن الآية نزلت فيهما ، نعم لو كانت المشاورة لمجرد تطييب النفوس دون الاستظهار كان لمشاورة أي واحد منهم وإن لم يكن من أرباب الرأي وجه لكن الجصاص لم يبن كلامه على ذلك.
بقي أن بين ما أخرجه الإمام أحمد من قوله صلى الله عليه وسلم للعمرين رضي الله تعالى عنهما:"لو اجتمعتما على مشورة ما خالفتكما"وأما أخرجه ابن عدي والبيهقي من قوله عليه الصلاة والسلام عند نزول الآية"أما إن الله ورسوله لغنيان عنها ولكن جعلها الله تعالى رحمة لأمتي"تنافياً إلا أن يحمل خبر عدم مخالفتهما لو اجتمعا على الإشارة إلى رفعة قدرهما وعلو شأنهما وأن اجتماعهما على أمر لا يكون إلا موافقاً لما عند الله تعالى وهو الذي عليه المعول وبه العمل ، وكأن فِي قوله صلى الله عليه وسلم:"ما خالفتكما"دون لعملت بقولكما مثلاً نوع إشعار بما قلنا فتدبر ، وقرأ ابن عباس كما أخرج البخاري فِي"الأدب المفرد"عنه {وَشَاوِرْهُمْ فِى بَعْضِ الأمر} .
{فَإِذَا عَزَمْتَ} أي إذا عقدت قلبك على الفعل وإمضائه بعد المشاورة كما تؤذن به الفاء.