{فاعف عَنْهُمْ} مترتب على ما قبله أي إذا كان الأمر كذلك فاعف عنهم فيما يتعلق بحقوقك {واستغفر لَهُمُ} الله تعالى فيما يتعلق بحقوقه سبحانه وتعالى إتماماً للشفقة وإكمالاً للتربية {وَشَاوِرْهُمْ فِى الأمر} أي فِي الحرب أخرجه ابن أبي حاتم من طريق ابن سيرين عن عبيدة وهو المناسب للمقام ، أو فيه وفي أمثاله مما تجري فيه المشاورة عادة ، وإليه ذهب جماعة ، واختلف فِي مشاورته صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضي الله تعالى عنهم فِي أمر الدين إذا لم يكن هناك وحي فمن أبى الاجتهاد له صلى الله عليه وسلم ذهب إلى عدم جوازها ومن لا يأباه وهو الأصح ذهب إلى جوازها ، وفائدتها الاستظهار برأيهم ، ويؤيد ذلك ما أخرجه الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن غنم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر:"لو اجتمعتما فِي مشورة ما خالفتكما"أو التطييب لأنفسهم ، وإليه ذهب قتادة ، فقد أخرج ابن جرير عنه أنه قال: أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه فِي الأمور وهو يأتيه وحي السماء لأنه أطيب لأنفس القوم ، أو أن تكون سنة بعده لأمته وإليه ذهب الحسن ، فقد أخرج البيهقي عنه أنه قال فِي الآية: قد علم الله تعالى ما به إليهم حاجة ولكن أراد أن يستن به من بعده ، ويؤيده ما أخرجه ابن عدي والبيهقي فِي"الشعب"بسند حسن عن ابن عباس قال: لما نزلت {وَشَاوِرْهُمْ فِى الأمر} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما إن الله ورسوله لغنيان عنها ولكن جعلها الله تعالى رحمة لأمتي فمن استشار منهم لم يعدم رشداً ومن تركها لم يعدم غياً"؛ وقيل: فائدة ذلك أن يمتحنهم فيتميز الناصح من الغاش وليس بشيء ، وادعى الجصاص"أن كون الأمر بالمشاورة على جهة تطييب النفوس مثلاً غير جائز لأنه لو كان معلوماً عندهم أنهم إذا استفرغوا مجهودهم"