وذكر بعضهم أن الفظ سيء الخلق فِي الأمور الظاهرة من الأقوال والأفعال ، وغليظ القلب السيء فِي الأمور الباطنة ، والثاني: سبب للأول وقدم المسبب لظهوره إذ هو الذي يطلع عليه ويمكن أن يقال المراد لو كنت على خلاف تينك الصفتين المعبر عنهما بالرحمة وهو التهور المشار إليه بالفظاظة وسوء الأخلاق المرموز إليه بغلظ القلب فإن قساوة القلب وعدم تأثره يتبعها كل صفة ذميمة ، ولهذا ورد أبعد القلوب عن الله تعالى القلوب القاسية وكأنه لبعده صدّر بيمكن وعلى كل تقدير فِي الكلام حذف أي ولو كنت فظاً غليظ القلب فلم تلن لهم وأغلظت عليهم {لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} أي لتفرقوا عنك ونفروا منك ولم يسكنوا إليك وتردّوا فِي مهاوي الردى ولم ينتظم أمر ما بعثت به من هدايتهم وإرشادهم إلى الصراط.