فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90022 من 466147

وقال ابن الخطيب:"يجوز أن تكون"مَا"استفهاماً للتعجب ، تقديره: فبأي رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ ، وذلك ؛ لأن جنايتهم لما كانت عظيمة - ثم إنه ما أظهر - ألبتة - تغليظاً فِي القول ، ولا خشونة فِي الكلام - علموا أن هذا لا يتأتى إلا بتأييد ربانيٍّ وتسديدٍ إلهيٍّ فكان ذلك موضع التعجب".

ورد عليه أبو حيّان بأنه لا يخلو إما أن يجعل"ما"مضافة إلى"رَحْمَةٍ"- وهو ظاهر تقديره - فيلزم إضافة"ما"الاستفهامية ، وقد نصوا على أنه لا يضاف من أسماء الاستفهام إلا"أي"اتفاقاً و"كم"عند الزَّجَّاج - وإما أن لا يجعلها مضافة ، فتكون"رَحْمَةٍ"بدلاً منها ، وحينئذٍ يلزم إعادة حرف الاستفهام فِي البدل ، كما قرره النحويون. ثم قال: " وهذا الرجلُ لاحظ المعنى ، ولم يلتفت إلى ما تقرر فِي علم النحو من أحكام الألفاظ ، وكان يغنيه عن هذا الارتباك ، والتسلق إلى ما لا يحسنه والتصوُّر عليه قول الزجاج - في"ما"هذه: إنها صلة ، فيها معنى التأكيدِ بإجماع النحويينَ."

وليس لقائل أن يقولَ: له أن يجعلها غير مضافةٍ ، ولا يجعل"رَحْمَةٍ"بدلاً - حالا يلزم إعادة حرف الاستفهام - بل يجعلها صفة ، لأن"ما"الاستفهامية لا توصف وكأن من يدعي فيها أنها غير مزيدة يفر من هذه العبارة فِي كلام الله تعالى ، وإليه ذهب أبو بكر الزبيديُّ ، فكان لا يُجَوِّزُ أن يقال - في القرآن -: هذا زائد أصلاً.

وهذا فيه نظرٌ ؛ لأن القائلين يكون هذا زائداً لا يَعْنون أنه يجوز سقوطه ، ولا أنه مُهْمَلٌ لا معنى له بل يقولون: زائد للتوكيدِ ، فله أسوةٌ بشائرِ ألفاظِ التوكيدِ الواقعة فِي القرآن. و"ما"كما تُزاد بين الباء ومجرورها ، تزاد أيضاً بين"من"و"عَنْ"والكاف ومجرورها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت