فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90012 من 466147

قال ابن عطية: وهذا خطأ؛ فالحزم جودة النّظر فِي الأمر وتنقيحُه والحذرُ من الخطأ فيه.

والعزمُ قصدُ الإمضاء؛ والله تعالى يقول: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر فَإِذَا عَزَمْتَ} .

فالمشاورة وما كان فِي معناها هو الحزم.

والعرب تقول: قد أَحْزُم لو أعْزِم.

وقرأ جعفر الصادق وجابر بن زيد:"فَإذَا عَزَمْتُ"بضم التاء.

نسب العزم إلى نفسه سبحانه إذ هو بهدايته وتوفيقه؛ كما قال: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكن الله رمى} [الأنفال: 17] .

ومعنى الكلام أي عزمتُ لك ووفّقتك وأرشدتك"فتوكل على اللَّهِ".

والباقون بفتح التاء.

قال المُهَلَّب.

وامتثل هذا النبيُّ صلى الله عليه وسلم من أمر ربِّه فقال:"لا ينبغي لنبيّ يلبَس لأُمَتَه أن يضعها حتى يحكم الله"أي ليس ينبغي له إذا عزم أن ينصرف؛ لأنه نقضٌ للتوكُّل الذي شرطه الله عز وجل مع العزيمة.

فلُبْسه لأُمَتهُ صلى الله عليه وسلم حين أشار عليه بالخروج يوم أُحُد مَن أكرمه الله بالشهادة فيه، وهم صلحاء المؤمنين ممن كان فاتته بَدْرٌ: يا رسول الله اخرج بنا إلى عدوّنا؛ دالّ على العزيمة.

وكان صلى الله عليه وسلم أشار بالقعود، وكذلك عبد الله بن أُبَيّ أشار بذلك وقال: أقم يا رسول الله ولا تخرج إليهم بالناس، فإنْ هم أقاموا أقاموا بشرّ مجلس، وإن جاءونا إلى المدينة قاتلناهم فِي الأفنية وأفواه السِّكك، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من الآطام، فوالله ما حار بنَا قطٌ عدوٌّ فِي هذه المدينة إلا غلبناه، ولا خرجنا منها إلى عدوّ إلا غَلَبنا.

وأبَى هذا الرأيَ من ذكرنا، وشجّعوا الناس ودَعَوْا إلى الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت