فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89981 من 466147

قال ابنُ عَطِية: والشُّورَى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام؛ من لا يَسْتشِيرُ أهلَ العِلم والدِّين فَعزْلُهُ واجبٌ.

هذا ما لاَ خلاف فيه.

وقد مَدَح الله المُؤمنين بقوله: {وَأَمْرُهُمْ شورى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38] قال أَعْرَابيٌ: ما غُبِنْتُ قَطٌّ حتى يُغْبَنَ قومي؛ قيل: وكيف ذلك؟ قال لا أَفْعَل شيئا حتى أُشَاوِرهُم.

وقال ابنُ خُوَيْزٍ مَنْدَاد: واجب على الوُلاَةِ مشاورَةُ العلماء فيما لا يَعْلَمُونِ، وفيما أَشْكَل عليهم من أُمور الدِّين، ووُجوه الجَيش فيما يتعَلَّقُ بالحرب، ووجوه الناس فيما يَتَعَلَّقُ بالمصالح، ووُجُوهِ الكُتَّابِ والوزراءِ والعُمَالِ فيما يتعلّقُ بِمصالح البلاد وعِمَارتها.

وكان يقال: ما ندم من استشار.

وكان يُقال: من أُعْجِبَ برأيهِ ضَلّ.

قوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر} يَدُلُّ على جواز الاجتهاد فِي الأمُور والأخذ بالظُّنونِ مع إمكان الوَحْي؛ فإن الله أَذِن لرسوله صلى الله عليه وسلم فِي ذلك.

واختَلَف أهل التأويل فِي المعنى الذي أمَرَ الله نبيَّهُ عليه السلام أن يُشَاورَ فيه أَصحابَه؛ فقالت طائفة: ذلك فِي مكائد الحُروب، وعند لِقَاء العَدُوه، وتطييبا لِنُفُوسهم، ورَفُعاً لأَقدارِهم، وتأَلُّفاً على دينهم، وإنْ كان الله تعالى قد أغناه عن رأيهم بوَحيْه.

رُوي هذا عن قتادة والربيع وابن إسحاق والشافعي.

قال الشافعي: هو كقوله:"والبِكر تُسْتَأَمَرُ"تطيبا لقلبها؛ لا أَنَّه واجبٌّ.

وقال مُقَاتِلُ وقَتَادةُ والربيع: كانت سَاداتُ العرب إذا لم يُشَاوَرُوا فِي الأمْر شَقّ عليهم: فأمر الله تعالى؛ نبيّه عليه السلام أن يُشَاوِرَهم فِي الأمر: فإن ذلك أَعْطَفُ لهم عليه وأذهَبُ لأضغانهم، وأَطيبُ لنفوسهم.

فإذا شاورَهم عَرَفُوا إكرامَة لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت