3 -الحكم في تعاليم الإسلام لابد أن يقوم على أساس من العدل والشورى. وقد أمر الله الناس في القرآن بالعدل وألزمهم بتطبيقه (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) . (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) . والآيات في ذلك كثيرة. أما الشورى فهي مبدأ أساسى ملزم. وكان النبي (يستشير أصحابه ويأخذ برأى الأغلبية وإن كان مخالفًا لرأيه. وأظهر مثل على ذلك خروج المسلمين إلى غزوة أُحد. فقد كان الرسول يرى عدم الخروج، ولكن الأكثرية كانت ترى الخروج. فنزل على رأيهم وخرج، وكانت الهزيمة للمسلمين. ومع ذلك شدد القرآن على ضرورة الشورى فقال مخاطبًا النبي:(فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر) . ولا يلتفت في هذا الصدد إلى رأى قلة من الفقهاء الذين يزعمون أن الشورى غير ملزمة. فهذا الزعم مخالف للنصوص الدينية الصريحة.
وقد ترك الإسلام للمسلمين حرية اختيار الشكل الذي تكون عليه الشورى طبقًا للمصلحة العامة. فإذا كانت المصلحة تقتضى أن تكون الشورى بالشكل المعروف الآن في الدول الحديثة فالإسلام لا يعترض على ذلك. وكل ما في الأمر هو التطبيق السليم مع المرونة طبقًا لظروف كل عصر وما يستجد من تطورات محلية أو دولية.
ومن ذلك يتضح مدى حرص الإسلام على حقوق الإنسان وصيانتها، وحرصه على التطبيق السليم لمبدأ الشورى أو الديمقراطية بالمفهوم الحديث.
4 -الإسلام أتاح الفرصة لتعددية الآراء، وأباح الاجتهاد حتى في القضايا الدينية طالما توافرت في المجتهد شروط الاجتهاد. وجعل للمجتهد الذي يجتهد ويخطئ أجرًا وللذي يجتهد ويصيب أجران. والدارس لمذاهب الفقه الإسلامي المعروفة يجد بينها خلافًا في وجهات النظر في العديد من القضايا. ولم يقل أحد: إن ذلك غير مسموح به. ومن هنا نجد أن الإسلام يتيح الفرصة أمام الرأي الآخر ليعبر عن وجهة نظره دون حرج ما دام الجميع يهدفون إلى ما فيه خير المجتمع والحفاظ على أمنه واستقراره. انتهى انتهى {شبهات المشككين، لمجموعة من علماء الأزهر الشريف} ...