وإنما فعل سبحانه ما فعل لحكم شتى {عَبْدُ الله} تعالى {مَا فِى صُدُورِكُمْ} أي ليمتحن ما فِي استعدادكم من الصدق والإخلاص والتوكل ونحو ذلك من الأخلاق ويخرجها من القوة إلى الفعل {وَلِيُمَحّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ} أي يخلص ما برز من مكمن الصدر إلى مخزن القلب من غش الوساوس وخواطر النفس فإن البلاء سوط يسوق الله تعالى به عباده إليه ، ولهذا ورد «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل» ولله تعالى در من قال:
لله در النائبات فإنها...
صدأ اللئام وصيقل الأحرار
ما كنت إلا زبرة فطبعنني...
سيفاً وأطلع صرفهن غراري