عمران: 151] الذين وضعوا الشيء فِي غير موضعه وعبدوا أسماء سموها ما أنزل الله تعالى بها من كتاب {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ الله وَعْدَهُ} المشروط بالصبر والتقوى {إِذْ تَحُسُّونَهُمْ} أي تقتلون جنود الصفات البشرية قتلاً ذريعاً {بِإِذْنِهِ} وأمره لا على وفق الطبع {حتى إِذَا فَشِلْتُمْ} جبنتم عند تجلي الجلال {وتنازعتم فِى الأمر} وخالفتم فِي أمر الطلب {وَعَصَيْتُمْ} المرشد المربي {مّن بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَّا تُحِبُّونَ} من الفوز بأنوار الحضرة {مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا} لقصور همته وضعف رأيه {وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخرة} لطول باعه وقوة عقله {ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ} أي عن أعداء نفوسكم وجنودها {لِيَبْتَلِيَكُمْ} أي يمتحنكم بالستر بعد التجلي بأنوار المشاهدات والصحو بعد السكر بأقداح الواردات والفطام بعد إرضاع ألبان الملاطفات كما يقتضي ذلك الجلال {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} بعد ذلك فانقطعتم إليه كما هو مقتضى الجمال والله ذُو فَضْلٍ
{عَلَى المؤمنين} [آل عمران: 152] ، فِي طوري التقريب والإبعاد ، وما ألطف قول من قال:
فقسا ليزدجروا ومن يك حازما...
فليقس أحياناً على من يرحم