{والله يُحِبُّ الصابرين} [آل عمران: 146] على مقاساة الشدائد فِي جهاد النفس {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغفر لَنَا ذُنُوبَنَا} استر لنا وجوداتنا بإفاضة أنوار الوجود الحقيقي علينا {وَإِسْرَافَنَا فِى أَمْرِنَا} أي تجاوزنا حدود ظاهر الشريعة عند صدمات التجليات {وَثَبّتْ أَقْدَامَنَا} فِي مواطن حروب أنفسنا {وانصرنا} بتأييدك وإمدادك {عَلَى القوم الكافرين} [آل عمران: 147] الساترين لربوبيتك {فاتاهم الله} بسبب دعائهم بألسنة الاستعدادات والانقطاع إليه تعالى {ثَوَابَ الدنيا} وهو مرتبة توحيد الأفعال وتوحيد الصفات {وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخرة} وهو مقام توحيد الذات {والله يُحِبُّ المحسنين} [آل عمران: 148] فِي الطلب الذين لا يلتفتون إلى الأغيار {ذَلِكَ بِأَنَّ الذين كَفَرُواْ} الإيمان الحقيقي {إِن تُطِيعُواْ الذين كَفَرُواْ} وهم النفوس الكافرة وصفاتها {يَرُدُّوكُمْ على أعقابكم} إلى أسفل سافلين وهو سجين البهيمية {فَتَنقَلِبُواْ} ترجعوا القهقرى {خاسرين} [آل عمران: 149] أنفسكم {بَلِ الله مولاكم} ناصركم {وَهُوَ خَيْرُ الناصرين} [آل عمران: 150] لمن عول عليه وقطع نظره عمن سواه {سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ الذين كَفَرُواْ الرعب} أي الخوف {بِمَا أَشْرَكُواْ} أي بسبب إشراكهم {بالله مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ} أي بوجوده {سلطانا} أي حجة إذ لا حجة على وجوده حتى ينزلها لتحقق عدمه بحسب ذاته ، وجعل سبحانه إلقاء الرعب فِي قلوبهم مسبباً عن شركهم لأن الشجاعة وسائر الفضائل اعتدالات فِي قوى النفس عند تنورها بنور القلب المنور بنور التوحيد فلا تكون تامة حقيقية إلا للموحد الموقن ، وأما المشرك فمحجوب عن منبع القوة بما أشرك ما لا وجود ولا ذات فِي الحقيقة له فهو ضعيف عاذ بقرملة {وَمَأْوَاهُمُ النار} وهي نار الحرمان {وَبِئْسَ مثوى الظالمين} [آل