فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89919 من 466147

وهكذا نجد أنهم كلما ذكروا قتلاهم أو موتاهم يعرفون أنهم أخطأوا، وهذه حسرة فِي قلوبهم، ولو أنهم ردوها إلى الحق الأعلى لكان فِي ذلك راحة لهم ولَما كانوا قد أدخلوا أنفسهم فِي متاهة، ويحدُث منهم هذا حتى نعرف غباءهم أيضاً؛ فهم أغبياء فِي كل حركاتهم وفي استقراء الأحداث الجزئية، وأغبياء فِي استخراج القضية الإيمانية الكلية، أغبياء فِي أنهم حشروا أنفسهم وأدخلوها فِي مسألة ليست من شأنهم، فأراد ربنا سبحانه وتعالى أن يجعل ذلك حسرة عليهم.

{لَّوْ كَانُواْ عِنْدَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ} إن القضية الإيمانية هي {وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ} أي هو الذي يَهَب الحياة وهو الذي يهب الموت، فلا الضرب فِي الأرض ولا الخروج فِي سبيل الله هو السبب فِي الموت، ولذلك يقول خالد بن الوليد - رضي الله عنه: لقد شهدت مائة زحف أو زهاءها وما فِي جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربةُ سيف أو طعنة رمح، وهأنذا أموت على فراشي كما يموت العَيْر - أي حتف أنفه - فلا نامت أعين الجبناء.

والشاعر يقول: ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مُخْلِدِي؟

أي يا من تمنعني أن أحضر الحرب هل تضمن لي الخلود ودوام البقاء إذا أحجمت عن القتال. ويكمل الشاعر قوله: فإن كنت لا تستطيع دفع منيتي فدعني أبادرها بما ملكت يدي

ويختم الحق الآية بقوله: {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} فكأنهم قد بلغوا من الغباء أنهم لم يستتروا حتى فِي المعصية، ولكنهم جعلوها حركة تٌُرى، وهذا القول هنا أقوى من"عليم"؛ لأن"عليم"تؤدي إلى أن نفهم أنهم يملكون بعضاً من حياء ويسترون الأشياء، ولكن علم الله هو الذي يفضحهم لا، هي صارت حركة واضحة بحيث تُبْصَر. فجاء قوله: {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 1832 - 1834}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت