وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن إسحاق {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} فلان ، وسعد بن عثمان ، وعقبة بن عثمان الأنصاريان ، ثم الزرقيان. وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى بعضهم إلى المنفى دون الأغوص ، وفر عقبة بن عثمان ، وسعد بن عثمان ، حتى بلغوا الجعلب جبل بناحية المدينة مما يلي الأغوص فأقاموا به ثلاثاً ، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"لقد ذهبتم فيها عريضة".
وأخرج عبد بن حميد وابن جريرعن قتادة {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} ذلك يوم أحد ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تولوا عن القتال وعن نبي الله يومئذ ، وكان ذلك من أمر الشيطان وتخويفه ، فأنزل الله ما تسمعون أنه قد تجاوز لهم عن ذلك وعفا عنهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {إن الذين تولوا منكم} يعني انصرفوا عن القتال منهزمين {يوم التقى الجمعان} يوم أحد حين التقى الجمعان ؛ جمع المسلمين ، وجمع المشركين ، فانهزم المسلمون عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وبقي فِي ثمانية عشر رجلاً {إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا} يعني حين تركوا المركز وعصوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال للرماة يوم أحد"لا تبرحوا مكانكم فترك بعضهم المركز" {ولقد عفا الله عنهم} حين لم يعاقبهم فيستأصلهم جميعاً {إن الله غفور حليم} فلم يجعل لمن انهزم يوم أحد بعد قتال بدر النار كما جعل يوم بدر.
هذه رخصة بعد التشديد.