وقيل"له": مَن أَحلمُ: أنت أم معاوية ؟ قال: تا للّه ما رأيتُ أجهلَ منكم ، إنّ معاويةَ يَقْدِر فيَحْلُم ، وأنا أَحلُم ولا أقدِر ، فكيف أُقاس عليه أو أُدانيه! وقال هشامُ بن عبد الملك لخالد بنِ صَفْوان: بم بلغ فيكم الأحنفُ ما بلَغ ؟ قال: إن شئتَ أخبرتُك بخَلَّة ، وإن شئت بخَلَّتين ، وإن شئت بثلاث قال: فما الخَلَّة ؟ قال: كان أَقوى الناس على نفسه قال: فما الخلتان ؟ قال: كان مُوَقّي الشر مُلَقّي الخَيْر ؟ قال: فما الثلاث ؟ قال: كان لا يجهل ولا يبْغي ولا يَبْخل.
وقيل لقَيْس بن عاصم: ما الْحِلم ؟ قال: أن تَصِل مَن قطَعك ، وتُعْطي مَن حرَمَك ، وتعفو عَمَّن ظلَمك.
وقالوا: ما قرن شيء إلى شيء أَزينُ من حِلْم إلى عِلْم ، ومن عَفْو إلى قُدْرة.
وقال لُقمانُ الحكيم: ثلاثة لا تَعْرفهم إلا فِي ثلاثة: لا تعرف الحليم إلا عند الغضب ، ولا الشجاع إلا عند الحَرْب ، ولا تَعْرف أخاك إلا إذا احتجت إليه.
وقال الشاعر:
ليْست الأحلامُ فِي حي الرِّضا ... إنما الأحلامُ فِي حين الغَضَبْ
وفي الحديث. أقرب ما يكون المَرْء من غَضَب الله إذا غَضِب.
وقال الحسن: المؤْمن حَليم لا يَجهل وإن جُهل عليه ، وتلا قولَ الله عز وجلَّ:"وَإذَا خاطَبَهُمْ الجاهلونَ قَالُوا سَلاماً".
وقال معاوية: إني لأستحي من ربيِّ أن يكون ذَنْبٌ أعظمَ من عفوي ، أو جَهْل أكبرَ من حِلْمي ، أو عوْرة لا أُواريها بسَتري.
وقال مُؤَرِّق العِجْليّ: ما تكلّمت فِي الغَضب بكلمة ندمتُ عليها فِي الرِّضا. وقال يزيدُ بن أبي حَبيب: إنما غَضَبي فِي نَعْليّ ، فإذا سمعت ما أكره أخذتُهما ومَضيت.
وقالوا: إذا غَضِب الرجلُ فَلْيَسْتَلق على قفاه ، وإذا عَيِيَ فَليرَاوح بين رِجْلَيْهِ.
وقيل للأحنف: ما الحِلْم ؟ فقال: قوْل إن لم يكنِ فعل ، وصَمْت إن ضَرَّ قوْل.
وقال"أمير المؤمنين"علِيٌ بن أبي طالب رضي الله عنه: مَن لانَتْ كلمته ، وجبت مَحبَّتهُ.