فهذه المصائب والعقوبات سواء: أكانت في الدنيا أم في الآخرة آثارٌ طبيعيةٌ للأعمال السيئة، {وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ} ؛ أي: وعزتي وجلالي، لقد عفا الله سبحانه وتعالى، وسامح، وتجاوز عن تولي هؤلاء المتولين المنهزمين، وعقوبتهم عليه لتوبتهم واعتذارهم.
والمعنى: أنَّ ما صدر منهم من الذنوب في هذا اليوم، يستحق أن يعاقبوا عليه في الدنيا والآخرة، ولكن عفا الله عن عقوبتهم الأخروية، وجعل عقوبتهم في الدنيا تربية وتمحيصًا، وفي هذا دفعٌ لاستيلاء اليأس على نفوسهم، وتحسين لظنونهم {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {غَفُورٌ} لمن تاب يغفر الذنوب جميعًا صغيرها وكبيرها بعد التوبة والإعتذار {حَلِيمٌ} لا يعاجل عقوبة من عصاه، وهذه الجملة كالعلة للعفو عن هؤلاء المتولِّين، وقد كانوا أكثر المقاتلين، فإنه لم يبق مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يومئذٍ إلا ثلاثة عشر أو أربعة عشر كما مر. وقد بالغ بعض المنهزمين في الفرار حتى إنَّ بعضهم لم يرجعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلّا بعد ثلاثة أيام،
وبعضهم رجع في ذلك اليوم، واجتمعوا على الجبل. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 5/ 191 - 206} ...