ولقد يظن الإنسان في نفسه القدرة، والشجاعة، والتجرد، والخلاص من الشح، والحرص .. ثم إذا هو يكشف - على ضوء التجربة العملية وفي مواجهة الأحداث الواقعية - أن في نفسه عقابيل لم تمحص. وأنه لم يتهيأ لمثل هذا المستوى من الضغوط!
ومن الخير أن يعلم هذا من نفسه، ليعاود المحاولة في سبكها من جديد، على مستوى الضغوط التي تقتضيها طبيعة هذه الدعوة، وعلى مستوى التكاليف التي تقتضيها هذه العقيدة!. والله - سبحانه - كان يربي هذه الجماعة المختارة لقيادة البشرة، وكان يريد بها أمرا في هذه الأرض. فمحصها هذا التمحيص، الذي تكشف عنه الأحداث في أحد، لترتفع إلى مستوى الدور المقدر لها، وليتحقق على يديها قدر الله الذي ناطه بها.
كلمة في سياق المقطع:
من امتدادات معاني مقدمة سورة البقرة في سورة البقرة قوله تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ وفي آخر مجموعة من القسم السابق في سورة آل عمران جاء قوله تعالى:
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ. وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ. وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ....
ثم جاء المقطع الأول من القسم الخامس وفيه كلام عما يؤدي إلى الردة، ورأينا صلة ذلك بما قبله مباشرة، ثم جاء فيه كلام عما حدث يوم أحد. وهي نموذج على الزلزال الذي يصيب المسلمين، وكيفية مواجهته، فالمقطع الأول من هذا القسم مرتبط بالمقطع السابق عليه، وفي الجميع تفصيلات لمقدمة سورة البقرة، وامتداداتها في السورة نفسها.