ومن مظاهر نصره وتوليته، ما بشرهم به بقوله سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ وهذا من أعظم مظاهر النصرة، إذ من المعلوم أن الجيوش التي تفقد معنوياتها لا تستطيع أن تقاتل، ولا تستطيع أن تستعمل سلاحها. وقد أعطانا الله ذلك على الكافرين بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً. أى: بسبب شركهم، وما من كافر إلا وهو مشرك نوع شرك، والملحد يشرك بالله هذا الكون كله، إذ يخلع عليه صفات
الألوهية. والسلطان في الآية: الحجة، ولا تعني الآية أن للشرك حجة إلا أنها لم تنزل عليهم، لأن الشرك لا يستقيم أن تقوم عليه حجة، وإنما المراد نفي الحجة، ونزولها جميعا، ومن الآية نعلم أن هذا الوعد من الله لنا بسبب إيماننا، وكفر غيرنا، فإذا جمعنا وإياهم الكفر - والعياذ بالله - لم يبق وعد.
وهاهنا ملاحظة، لطيفة وهي أن هذا الوعد جاء بعد النهي عن طاعة الكافرين، وترتيب الردة على هذه الطاعة، مما يدل على أن هذا الوعد لا يكون لنا إذا أعطينا طاعتنا للكافرين؛ لما يترتب على ذلك من ردة، وانظر واقعنا الحالي إذ ارتد من ارتد منا؛ بسبب إعطائه الطاعة للكافرين، وانظر جرأة اليهود، وغيرهم من الكافرين علينا، وخذلاننا بسبب من ذلك.
وبعد أن بين الله - عزّ وجل - أنه سيلقي الرعب في قلوب الكافرين، بين جزاءهم الأخروي فقال: وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ. هذا ما ادخره الله للكافرين في الآخرة، من العذاب، والنكال، أن النار مقرهم ومرجعهم، وبئس هذا المقر للظالمين.
دل أن الكفر ظلم بل هو أعظم الظلم، وأي ظلم أكبر من ظلم الله الخالق المنعم، ومن ثم استحق الكافر الخلود الأبدي في سجن جهنم.
فوائد:
1 -ثبت في الصحيحين عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأحلت لي الغنائم، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي
يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة».