وَلِلسَّبَبِيَّةِ وَجْهٌ آخَرُ يَنْطَبِقُ عَلَى كُلٍّ مِنَ الْقَوْلَيْنِ فِي الَّذِينَ تَوَلَّوْا ، وَهُوَ أَنَّ تَوَلِّيَهُمْ عَنِ الْقِتَالِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا نَاشِئًا عَنْ بَعْضِ مَا كَسَبُوا مِنَ السَّيِّئَاتِ مِنْ قَبْلُ ، فَإِنَّهَا هِيَ الَّتِي أَحْدَثَتِ الضَّعْفَ فِي نُفُوسِهِمْ حَتَّى أَعْدَتْهَا إِلَى مَا وَقَعَ مِنْهَا ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْوَجْهَ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [42: 30] فَهُوَ بِمَعْنَى مَا هُنَا إِلَّا أَنَّهُ هُنَالِكَ عَامٌّ وَهُنَا خَاصٌّ