فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89771 من 466147

إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا أَيْ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا وَفَرُّوا مِنْ أَمَاكِنِهِمْ يَوْمَ الْتَقَى جَمْعُكُمْ بِجَمْعِ الْمُشْرِكِينَ فِي أُحُدٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ التَّوَلِّي مِنْهُمْ إِلَّا بِإِيقَاعِ الشَّيْطَانِ لَهُمْ فِي الزَّلَلِ ، أَيْ زَلُّوا وَانْحَرَفُوا عَمَّا يَجِبُ أَنْ يَكُونُوا ثَابِتِينَ عَلَيْهِ بِاسْتِجْرَارِ الشَّيْطَانِ بِالْوَسْوَسَةِ . قَالَ الرَّاغِبُ: اسْتَجَرَّهُمْ حَتَّى زَلُّوا فَإِنَّ الْخَطِيئَةَ الصَّغِيرَةَ إِذَا تَرَخَّصَ الْإِنْسَانُ فِيهَا تَصِيرُ مُسَهِّلَةً لِسَبِيلِ الشَّيْطَانِ عَلَى نَفْسِهِ اهـ . وَلَعَلَّهُ يُشِيرُ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالَّذِينَ تَوَلَّوُا الرُّمَاةُ الَّذِينَ أَمَرَهُمُ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَثْبُتُوا فِي أَمَاكِنِهِمْ لِيَدْفَعُوا الْمُشْرِكِينَ عَنْ ظُهُورِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنَّهُمْ مَا زَلُّوا وَانْحَرَفُوا عَنْ مَكَانِهِمْ إِلَّا مُتَرَخِّصِينَ فِي ذَلِكَ ، إِذْ ظَنُّوا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْرِكِينَ رَجْعَةٌ مِنْ هَزِيمَتِهِمْ ، فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَهَابِهِمْ وَرَاءَ الْغَنِيمَةِ ضَرَرٌ ، فَكَانَ هَذَا التَّرَخُّصُ وَالتَّأْوِيلُ لِلنَّهْيِ الصَّرِيحِ عَنِ التَّحَوُّلِ وَتَرْكِ الْمَكَانِ سَبَبًا لِكُلِّ مَا جَرَى مِنَ الْمَصَائِبِ ، وَأَعْظَمُهَا مَا أَصَابَ الرَّسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَهُنَاكَ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا هُمْ جَمِيعُ الَّذِينَ تَخَلَّوْا عَنِ الْقِتَالِ مِنَ الرُّمَاةِ وَغَيْرِهِمْ ، كَالَّذِينَ انْهَزَمُوا عِنْدَمَا جَاءَهُمُ الْعَدُوُّ مِنْ خَلْفِهِمْ وَاسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِهَذَا الْوَجْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت