وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ أَيْ يَقَعُ ذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ عَاقِبَةَ مَنْ جَاءَ أَجَلُهُمْ مِنْكُمْ ، وَلِأَجْلِ أَنْ يَمْتَحِنَ اللهُ نُفُوسَكُمْ فَيُظْهِرَ لَكُمْ مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مِنْ ضَعْفٍ وَقُوَّةٍ فِي الْإِيمَانِ ، وَيُطَهِّرَهَا حَتَّى تَصِلَ إِلَى الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْإِيقَانِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الِابْتِلَاءِ وَالتَّمْحِيصِ فِي هَذَا السِّيَاقِ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أَيْ بِالسَّرَائِرِ وَالْوِجْدَانَاتِ الْمُلَازِمَةِ لِلصُّدُورِ حَيْثُ الْقُلُوبُ الْمُنْفَعِلَةُ بِهَا ، وَالْمُنْبَسِطَةُ أَوِ الْمُنْقَبِضَةُ بِتَأْثِيرِهَا ، وَقَدْ يَخْفَى ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِهَا فَيَنْخَدِعُونَ لِلشُّعُورِ الْعَارِضِ لَهَا الَّذِي
يَرْسَخُ بِالتَّجَارِبِ وَالِابْتِلَاءِ كَمَا انْخَدَعَ الَّذِينَ تَمَنَّوُا الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَلْقَوْهُ .