قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ لَا أَمْرَ النَّصْرِ وَحْدَهُ ، أَيْ إِنَّ كُلَّ أَمْرٍ يَجْرِي بِحَسَبِ سُنَّتِهِ - تَعَالَى - فِي خَلْقِهِ وَنِظَامِهِ الَّذِي رَبَطَ فِيهِ الْأَسْبَابَ بِالْمُسَبِّبَاتِ وَمِنْهُ نَصْرُ مَنْ يَنْصُرُهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يَبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا أَيْ لَوْ كَانَ أَمْرُ
النَّصْرِ وَالظَّفَرِ بِأَيْدِينَا لَمَا وَقَعَ فِينَا الْقَتْلُ هَاهُنَا ، يُقَرِّرُونَ رَأْيَهُمْ ، وَيَسْتَدِلُّونَ عَلَيْهِ بِمَا وَقَعَ لَهُمْ ، غَافِلِينَ عَنْ تَحْدِيدِ الْآجَالِ ; وَلِذَلِكَ أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ أَنْ يُجِيبَهُمْ بِقَوْلِهِ: قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ أَيْ لَوْ كُنْتُمْ وَادِعِينَ فِي بُيُوتِكُمْ فِي سِلْمٍ وَأَمَانٍ لَخَرَجَ مِنْ بَيْنِكُمْ مَنِ انْتَهَتْ آجَالُهُمْ ، وَثَبَتَ فِي عِلْمِ اللهِ أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ كَمَا يَثْبُتُ الْمَكْتُوبُ فِي الْأَلْوَاحِ وَالْأَوْرَاقِ إِلَى حَيْثُ يُقْتَلُونَ وَيَسْقُطُونَ مِنَ الْبَرَازِ - الْأَرْضِ الْمُسْتَوِيَةِ - فَتَكُونُ مَصَارِعُهُمْ وَمَضَاجِعُ الْمَوْتِ لَهُمْ ، فَقَتْلُ مَنْ قُتِلَ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كُلُّهُ بِيَدِ اللهِ بَلْ لِأَنَّ آجَالَهُمْ قَدْ جَاءَتْ كَمَا سَبَقَ فِي عِلْمِ اللهِ .