وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ دَقَائِقِهِ وَأَسْبَابِهِ وَلَا مِنْ نِيَّتِكُمْ فِيهِ وَعَاقِبَتِهِ فِيكُمْ ، وَمِنْ بَلَاغَةِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُخَاطَبِينَ يَتَذَكَّرُ عِنْدَ سَمَاعِهَا أَوْ تِلَاوَتِهَا أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - مُطَّلِعٌ عَلَى عَمَلِهِ ، عَالِمٌ بِنَبِيِّهِ وَخَوَاطِرِهِ فَيُحَاسِبُ نَفْسَهُ ، فَإِنْ كَانَ مُقَصِّرًا تَابَ مِنْ ذَنْبِهِ وَإِنْ كَانَ مُشَمِّرًا ازْدَادَ نَشَاطًا خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي التَّقْصِيرِ وَأَنْ يَرَاهُ اللهُ حَيْثُ لَا يَرْضَى . قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: يَقُولُ فَلَا تَعْتَذِرُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ وَلَا تُخَادِعُوهَا ، فَإِنَّ الْخَبِيرَ بِأَعْمَالِكُمُ الْمُحِيطَ بِنُفُوسِكُمْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِكُمْ خَافِيَةٌ ، وَإِنَّمَا الْمُعَوَّلُ عَلَى عِلْمِهِ وَخَبَرِهِ لَا عَلَى أَعْذَارِكُمْ وَتَأْوِيلِكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ .