وَإِنْ لَمْ تَتَبَيَّنْ حَقِيقَتَهُ أَوْ سَبَبَهُ ، أَوْ لَا تَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ الْمَخْرَجُ مِنْهُ ، فَإِنَّ الْمَادَّةَ تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْخَفَاءِ ، يَقُولُونَ: غَمَّ الشَّيْءَ إِذَا أَخْفَاهُ ، وَغُمَّ عَلَيْهِمُ الْهِلَالُ لَمْ يَظْهَرْ وَلَمْ يُرَ ، وَرَجُلٌ أَغَمُّ الْوَجْهِ: كَثِيرُ شِعْرِهِ . . وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً [10: 71]
وَفِي الْأَسَاسِ"وَإِنَّهُ لَفِي غُمَّةٍ مِنْ أَمْرِهِ ، إِذَا لَمْ يَهْتَدِ لِلْخُرُوجِ مِنْهُ"لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ أَيْ لِأَجْلِ أَلَّا تَحْزَنُوا بَعْدَ هَذَا التَّأْدِيبِ وَالتَّمْرِينِ عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ غَنِيمَةٍ وَمَنْفَعَةٍ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ مِنْ قَرْحٍ وَمُصِيبَةٍ فَإِنَّ التَّرْبِيَةَ إِنَّمَا تَكُونُ
بِالْعَمَلِ وَالتَّمَرُّنِ الَّذِي بِهِ يَكْمُلُ الْإِيمَانُ وَتَرْسَخُ الْأَخْلَاقُ ، قَالَ فِي الْكَشَّافِ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي فَأَثَابَكُمْ لِلرَّسُولِ أَيْ فَآسَاكُمْ فِي الِاغْتِمَامِ وَكَمَا غَمَّكُمْ مَا نَزَلَ بِهِ مِنْ كَسْرِ الرُّبَاعِيَّةِ وَالشَّجَّةِ وَغَيْرِهِمَا غَمَّهُ مَا نَزَلَ بِكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا اغْتَمَّهُ لِأَجْلِكُمْ بِسَبَبِ غَمٍّ اغْتَمَمْتُمُوهُ لِأَجْلِهِ وَلَمْ يُثَرِّبْكُمْ عَلَى عِصْيَانِكُمْ وَمُخَالَفَتِكُمْ لِأَمْرِهِ ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيُسَلِّيَكُمْ وَيُنَفِّسَ عَنْكُمْ لِئَلَّا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ نَصْرِ اللهِ وَلَا عَلَى مَا أَصَابَكُمْ مِنْ غَلَبَةِ الْعَدُوِّ . اهـ .