فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89744 من 466147

فإن قيل: أليس اللهُ قد أخبَرَ أنَّه عَفَا عنهم - إذْ هُزِمُوا - ، فكيف ذلك العَفْو، مع ما ابتلاهم به مِنَ القَتْلِ والجَرْح، وإدَالَةِ العَدُوِّ عليهم؟.

قيل: لولا عَفْوُ اللهِ، ما نَجَا منهم أحدٌ، ولَصَارُوا في الآخرةِ من الخاسرين؛ حين عَصَوا رسولَهُ في تَرْكِ المَرْكَزِ والهزيمة، وهو يناديهم مِن وَرَائِهم: (إلَيَّ عِبَادَ اللهِ! إلَيَّ عِبَادَ الله!) وهم لا يَلْتَفِتُون إليهِ. وذلك قوله:

{وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} .

قال ابن عباس: يريد: مِن خَلْفِكُم. يقال: (جاءَ فلانٌ في آخِرِ النَّاسِ) ، و (آخِرَةِ النَّاس) ، و (أُخْرَى الناس) ، و (أُخْرَاة الناس) .

وقوله تعالى: {فَأَثَابَكُمْ} الإثَابَةُ: أكثر ما تُسْتَعمل في الخير، ويجوز استعمالُه في الشَّرِّ، لأن أصله: ما يَرْجِعُ مِنَ الجَزَاء على الفِعْل، طاعةً كان أو معصيةً، ولكنه كَثُرَ في جَزَاء الطاعة، كما تقول في (الطَّرَب) ، فإنَّ أصْلَهُ: خِفَّةٌ تأخذ الإنسانَ، مِنْ فَرَحٍ أو حُزْنٍ، كما قال:

طَرَبَ الوَالِهِ أوْ كالمُخْتَبَلْ

إلا أنَّه كَثُرَ استعمالُهُ في خِفَّةِ الفَرَحِ، وَنَشَاطِ السُّرُورِ.

وقال أصحابُ المعاني: معنى قوله: {فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ} ؛ أي: جَعَلَ مكانَ مَا تَرْجُونَ مِنَ الثَّوَابِ، الغَمَّ؛ كما تقول: (تَحِيَّتُكَ الضَّرْبُ) ، و (عِتَابُكَ السَّيْفُ) ؛ أي: تجعل هذا مكانَ ذاك. قال عَمْرو بن مَعْد يكَرِب:

وَخَيْلٍ قَدْ دَلَفْتُ لَهَا بِخَيْلٍ ... تَحِيَّةُ بَيْنهمْ ضرْبٌ وَجِيعُ

أي: جَعَلُوا الضربَ الوجِيعَ، مَكَانَ التَّحِيَّةَ بين القَوْمِ.

وقال الفَرّاء: الإثابة - ههنا - في معنى: (عِقَاب) ، ولكنه كما قال الشاعر:

أَخَافُ زِيَادًا أنْ يَكُونَ عَطَاؤُهُ ... أدَاهِمَ سُودًا أوْ مُحَدْرَجَةً فُتْلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت