قوله: (ظناً) {غَيْرَ} (الظن) {الْحَقِّ} أشار بذلك إلى أن قوله: {غَيْرَ الْحَقِّ} صفة لموصوف محذوف مفعول ليظنون، وقوله: {الْحَقِّ} صفة لمصدر محذوف مضاف لغير، وقوله: {ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} صفة ثانية وهو منصوب بنزع الخافض، والمعنى أن هذه الطائفة حملتهم أنفسهم على الهزيمة لنجاتها، ومن أوصافهم أنهم يظنون في ربهم ظناً باطلاً مثل ظن الجاهلية بمعنى أهل الجهل والكفر حيث ظنوا أن النبي قتل وأن دينه قد بطل، قال تعالى:
{وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِّنَ الُخَاسِرِينَ} [فصلت: 23] وقال تعالى:
{وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ} [الحجر: 56] فحسن الظن بالله من علامات الإيمان، قال تعالى في الحديث القدسي:"أنا عند ظن عبدي بي ما شاء"وبالجملة فمن أراد أن يعلم عاقبة ربه فلينظر إلى ظنه بربه.
قوله: {يَقُولُونَ} أي اعتراضاً على رسول الله وتكذيباً له.
قوله: {هَل لَّنَا} استفهام إنكاري بمعنى النفي أي ما ثبت لنا من النصر شيء ، قلنا خبر مقدم وشيء ومبتدأ مؤخر، ومن زائدة فيه، ومن الأمر حال من شيء ، قوله: (بالنصب) توكيد أي للأمر، وخبر إن قوله لله، قوله: (أو بالرفع مبتدأ إلخ) أي والجملة خبر إن والقراءتان سبعيتان، قوله: (أي القضاء له) تفسير والمعنى أن النصر بيد الله والله هو الفاعل المختار، وليس النصر بكثرة العدد والعدد.
قوله: (بيان لما قبله) أي استئناف بياني واقع في جواب سؤال مقدر كأنه قيل ما الذي يخفونه.
قوله: {لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ} أي الإختيار والرأي.
قوله: (لكن أخرجنا كرهاً) أي فحصل القتل فينا.
قوله: {قُل} (لهم) أي رداً لمقالتهم واعتقادهم دفع قضاء الله المبرم.