قوله: (وإنما جعل(قولهم) خبراً لأن (أن قالوا) أعرف).
وقال الزمخشري: لأنه لا سبيل عليه فِي التنكير بخلاف قول المؤمنين).
قال صاحب المطلع: ومعناه أن قول المؤمنين إن اختزل عن الإضافة يبقى مُنكراً
بخلاف (أن قالوا) .
وقال أبو البقاء: اسم كان ما بعد (إِلَّا) ، وهو أقوى من أن يجعل خبراً والأول اسماً
لوجهين: أحدهما: أنَّ (أن قالوا) يشبه المضمر فِي أنه لا يوصف وهو أعرف.
والثاني: أن ما بعد (إِلَّا) مثبت ، والمعنى: كان قولهم ربنا اغفر لنا ذنوبنا دأبهم في
الدعاء. اهـ
وقال الطَّيبي: كأنَّ المعنى: ما صح ولا استقام من الربانيين فِي ذلك المقام إلا هذا
القول ، وِكأنَّ غير ذلك القول مناف لحالهم ، وهذه الخاصية يفيدها إيقاع (أن) مع
الفعل اسماً لـ (كان) .
وتحقيقه ما ذكره صاحب الانتصاف قال: فائدة دخول (كان) المبالغة فِي نفي الفعل
الداخلة عليه بتعديد جهة فعله عموماً باعتبار الكون وخصوصاً باعتبار خصوصية المقام
فهو نفي مرتين.
قال الطَّيبي: فعلى هذا لو جعلت رب الجملة (أَنْ قَالُوا) واعتمدت عليه وجعلت
(قَوْلَهُمْ) كالفضلة حصل لك ما قصدته ، فلو عكست ركبت المتعسف ، ألا ترى إلى
أبي البقاء كيف جعل الخبر نسياً منسياً فِي الوجه الثاني واعتمد ما بعد (إلا) . اهـ
قوله (ولا يرى الضب بها ينجحر) .
صدره: لا تفزع الأرنب أهوالها
يصف مفازة بأنه لا وحش بها ، والبيت من نفي الشيء بإيجابه ، أي: لا ينجحر الضب
؛ أي: لا يدخل جحراً فيرى بها ، ومقصود المصنف أنَّ الآية كذلك ، أي: لا سلطان
ولا نزول معاً.
قوله: (بشرط التقوى والصبر)
قال الطَّيبي: يعني أنَّ المراد بقوله (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ) هو الوعد بالنصر المقيد
بالصبر والتقوى فِي قوله (بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا ...) الآية ، فلما لم يوجد الشرط
وهو الصبر فقد المشروط وهو النصر ، فالآية على هذا متصلة بتلك الآية . اهـ