قوله: (روي أنه لما رمى عبد اللَّه بن قمينة الحارثى رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - ...)
الحديث بطوله أخرجه ابن جرير عن السدي هكذا ، ووردت أبعاضه موصولة من طرق.
قال الطَّيبي: وقوله هنا عبد اللَّه بن قمينة مخالف لما سبق عند قوله تعالى (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) أنه عتبة بن أبي وقاص . قال: والذي هنا أصح . اهـ
قوله: (بل يضر نفسه) .
قال الشيخ سعد الدين: مستفاد من تقييد الفعل بالمفعول ورجوع القيد إلى النفي فيكون المعنى
أنه صدر عنه ضرر لكن لا بالنسبة إلى اللَّه تعالى ، ومعلوم أنه ليس غير نفسه . اهـ
قوله: (وسيجزي اللَّه الشاكرين) على نعمة الإسلام بالثبات عليه كـ أنسٍ وأضرابه)
قال الطَّيبي: وضع (الشاكرين) موضع الثابتين علي الإسلام تسمية للشيء باسم مسببه
، إذ أصل الكلام: ومن ينقلب على عقبيه يكن كافراً لنعمة لله التي أنعم عليه بالإسلامٍ
فيضر نفسه حيث كفر نعمة اللَّه ، واللَّه يجزيه ما يستحقه ، ومن ثبت عليه يكن شاكرا
لتلك النعمة ، واللَّه يجزيه الجزاء الأوفى ، ولم يذكر ما يجزي به ليدل على التعميم
والتفخيم ، ففي الكلام تعريض وإليه أشار بقوله: (الشاكرين الذين لم ينقلبوا)
كـ أنسِ وأضرابه . اهـ
قوله . (إلَّا بمشيئة)
قال الطَّيبي: استعير للمشيئة الأذن على التمثيل بأن شبه حال من يحاول ما يتوصل به إلى
موته - من طلب تسهيله ولا يجد إلى ذلك سبيلاً إلاّ بتيسير اللَّه تعالى - بحال من
يتوحى الوصول إلى قرب من هو محتجب عنه ولا يحصل مطلوبه إلاّ بإذن منه وتسهيل
الحجاب له ، وهذه الآية موقعها موقع التذييل للكلام السابق ، وأخرجت مخرج التمثيل
، فنسبتها إلى المؤمنين التحريض والتشجيع على القتال والجهاد ومن ثم قيل:
إذا كانت الأبدان للموت أنشب ... فقتل امرئٍ بالسيف لله أجمل