قال أبو البقاء: والتقدير: أظننتم أن تدخلوا الجنة قبل أن يعلم اللَّه المجاهدين وأن يعلم
الصابرين . اهـ
وقال الشيخ سعد الدين: قيل المعنى: لم يكن العلم بالمجاهدين والعلم بالصابرين ، أي:
أم حسبتم أن تدخلوا الجنة مع الجمع بين عدم متعلقي العلمين أعني الجهاد والصبر ،
والأصوب مع عدم الجمع بين الأمرين لأن مرجع واو الصرف إلى عطف مصدر بعده على
مصدر الفعل السابق ، فكما أنَّ معنى لا تأكل السمك وتشرب اللبن: لا يكن منك أكل
السمك وشرب اللبن ، أي الجمع بينهما ، فكذا هنا المعنى الواقع حالاً هو مضمون قولك:
لم يكن منك العلم بالجهاد والعلم بالصبر ، أي: لم يتحقق الأمران جميعاً. اهـ
قوله: (وقرئ بالرفع على أن الواو للحال)
قال أبو حيان: لا يصح هذا ، لأنَّ واو الحال لا تدخل على المضارع ، وقد خرجه الناس
على الاستئناف. اهـ
وقال الشيخ سعد الدين: هو بتقدير المبتدأ ، أي: أحسبتم أن تدخلوا الجنة ولم يسبق
منكم مجاهدة مقيدة بالصبر ، والظاهر أنَّ المراد الصبر عليها ، (وَلَمَّا يَعلَم) ، حال من
(قَد خَلَت) ، (وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) حال من (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا) على
التداخل . اهـ
قوله: (أي فقد رأيتموه معاينين له)
قال الزجاج: المعنى: فقد رأيتموه وأنتم بصراء ، كما تقول: قد رأيت كذا وليس في
عيني علة ، أي: قد رأيته رؤية حقيقة ، ففيه توكيد . اهـ
قوله: (وقيل الفاء للسببية ...) إلى آخره.
قال الطَّيبي: أي قوله (أَفَإِنْ مَاتَ) مسبب عن جملة قوله (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ) ،
وقوله (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) صفة (رَسُولٌ) ، فدخلت همزة الإنكار بين المسبب
والسبب لإعطاء مزيد الإنكار الذي يتضمنه قوله (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) ، وذلك أنَّ التركيب من باب القصر القلبي ، لأنه جعل المخاطبين