بحسب اللفظ فالظاهر أنه عطف على فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا) وتوسيط حديث
الربا وما بعده قيل: استطراد ، وقيل: إشارة إلى أنَّ هذا نوع آخر من عداوة الدين
ومحاربة المسلمين . اهـ
قال الطيبي: هذا يؤذن أنَّ قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا ...)
إلى آخر الآيات مستطرد بين القصة/ وسلوك طريقة النظم فيها صعب ، ولهذا قال
الإمام: من الناس من قال: إنه تعالى لما شرح عظيم نعمته على المؤمنين فيما يتعلق
بإرشادهم إلى الأصلح لهم فِي أمر الدين وفي أمر الجهاد ، واتبع ذلك بما يدخل فِي الأمر
والنهي والترغيب والتحذير وقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا) فعلى
هذا تكون الآية ابتداء كلام لا تعلق لها بما قبلها.
وقال القفال: يحتمل أن يكون متصلاً بما تقدم من جهة أنَّ المشركين إنما أنفقوا على
تلك العساكر أموالاً جموها بسبب الربا ، فلعل ذلك يصير داعياً للمسلمين إلى
الإقدام على الربا حتى يجمعوا المال وينفقوه على العساكر فيتمكنوا من الانتقام منهم ،
فلا جرم نهاهم اللَّه عن ذلك).
قال: والذي نقوله والعلم عند اللَّه أنه تعالى لما عاتب رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - بقوله (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ) أتبعه قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً) بمعنى أنك ما بعثت أن تتصرف فِي الأمور الإلهية ولكنك
مبعوث للإنذار والبشارة ، وهؤلاء الكفار أمرهم فِي التوبة أو التعذيب إلى مالكهم ، وما كان
عليك سوى الإنذار فقد أنذرتهم وبذلت وسعك فيه ففوض أمورهم إلى اللَّه تعالى إن
شاء تاب عليهم وإن شاء عذبهم ، وثن بالإنذار إلى أصحابك فِي أمر عظيم