فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89690 من 466147

إن قيل: على ماذا عطف قوله: (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ) ؟ ولمَ كرّر الابتلاء بعد أن ذكره فِي قوله: (لِيَبْتَلِيَكُمْ ؟ ولمَ علّق الأول بالذات كلها ، والثاني

بما فِي الصدور ؟ وما الفرق بين قوله: ما فِي الصدور ، وبين قوله:

ما فِي القلوب ، وخصّ ما فِي القلوب بالتمحيص ؟

قيل: أما ما عطف الابتلاء فعلى قوله: (لِكَيْلَا تَحْزَنُوا) ، وفصل

بينهما بما هو تسديد الكلام وإشباع للمعنى ، وهذا جائز ، وقد

تقدم الكلام فِي نحوه ، ويجوز أن يتعلق بمضمرٍ دلَّ عليه ما

تقدم من قوله: (الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ) ، وأما تكريره

وتعليق الأول بالذات والثاني بما فِي الصدور ، فإن لله تعالى

تكليفين: الأحكام والمكارم كما تقدم ، والأحكام قبل المكارم.

وجُلُها متعلِّق بالضمائر ، وعملُ الجوارح فيها قليل ، فحيث

ما أراد منهم الحكم وهو الثبات فِي الحرب والجد بالجوارح ، علّق

الابتلاء بالجملة ، وحيث ما قصد المكارم من إصلاح الضمير.

من نقض الحزن ورفض الذعر ذكر الصدر ، وحينما ذكر الإِيمان

المحض ذكر القلب ، وكل موضعٍ يذكر الله فِي القرآن العقل.

والإيمان ، فإنه يخصُّ ذكر القلب ، وإذا أراد ذلك وسائر

الفضائل والرذائل ذكر الصدور ، وهذا إذا اعتُبر بالاستقراء

انكشف ، نحو قوله: (وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) .

وقوله: (فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) ، وقوله: (أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُم) .

وقوله: (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) .

وقوله: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ) .

وقوله: (فِي صُدُورِ النَّاسِ) ، ولما كان التمحيص أخصَّ من الابتلاء

كما تقدم خصَّه بالقلب ، وهذه الأحوال الثلاث يترتب بعضها

على بعض ، فبإصلاح العمل يُتوصل إلى إصلاح ما فِي الصدور

من الشهوة والغضب ، وبهما وبإصلاح ذلك يَتوصل إلى إصلاح ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت