فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89689 من 466147

ولمّا فصل بينهما أُعيد فِي الحكاية عنهم لفظ (يَقُولُونَ) لئلا تشتبه

الحكاية عنهم بما هو إخبار منه تعالى ،

وقال بعض المعتزلة: عنى بقوله: (يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ)

أنه كقوله: (لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا) وهذا إن كان

كما قاله هذا القائل ، فقوله: (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) تصديق لهم.

وقوله: (قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ)

تكذيب لهم ، وأنه محالٌ - أن لا يُقتلوأ مع أن قتلهم بذلك المكان

جارٍ فِي قضائه وتقديره ، وقد حُمِلَ ذلك على وجهين: إما أنّ من

فدر له القتل لو لم يخرج لأتاه القتل ، وهو فِي مضجعه فِي داره ،

والثاني: أنه لو كنتم أيها المؤمنون قعدتم فِي بيوتكم ، ولم تخرجوا

للمحاربة لخرج من قُدِّر له القتل بسبب خفي إلى مضاجعهم في

الحرب أي مصارعهم فيُقتلون ، تنبيهًا أن قضاء الله وتقديره

وعلمه لا يتغير ، وأنه لا ينفع حذر من قدر ، وإلى هذا أشار

الشاعر بقوله:

إذا ما حمام المرء كان ببلدة ... دعته إليها حاجةٌ فيطيرُ

وقال الأصمّ معناه: لو كنتم أيها المنافقون فِي بيوتكم ، ولم

تخرجوا لبرز المسلمون الذين كتب عليهم أي أوجب أن يقاتلوا

محتسبين ، ويكون هذا ثناء من الله تعالى على من استُشهد.

إن قيل: ما حقيقة الابتلاء والفصل بينه وبين المحص ؟

قيل: الابتلاء فِي الأصل هو الاختبار ، الذي يفصل به بين الخير والشر

فهو اسم الفعل مبدأ ونهاية ، فمبدؤه الاختبار ، ونهايته الفصل بين

الخير والشر إذا استُعمل فِي الله تعالى ، فإنّه يُراد به النهاية دون

المبدأ ، الذي هو التوصل إلى الفصل.

وأما التمحيص فإزالة ما قد انفصل من الخير عن الشرّ.

وكان المقصود به ما ذكره الله تعالى فِي قوله: (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت