فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89686 من 466147

إمّا لأن الثواب فِي الأصل ما يرجع إلى الإِنسان من ثمرة فعله خيراً كان أو شرّاً ، ولكن تعورف فِي الخير ، فإذا استعمل فِي المكروه فعلى اعتبار الأصل.

والثاني: أن ذلك على الاستعارة ، وضرب من التهكُّم

في كلامهم ، كقوله:

... تحيه بينهم ضرب وجيع

وقال بعض المحققين. إنما ذكر لفظ الإثابة هاهنا فِي الغمّ ، لأن

غمّهم وإن كان مكروهاً بالطبع فهو ثواب من الله من وجه ، لأنه

كان سبب تهذيب نفوسهم ، الذي بيّنه تعالى بقوله: (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ) ، وكل أمر يؤدي بالإنسان إلى أن يجعله بحيث

لا يقلقه فوت مطلوب وفقد محبوب فيا له من ثواب ، ولهذا

قال حكيم: جماع الزهْادة فِي قوله: (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ)

فقوله: (غَمَّا) من المفسرين

من اعتبر الغمّين بالمسلمين وقال: أحدهما: ما وصل إلى قلوبهم من الفشل.

والثاني: الخوف. وقيل: أحدهما: مخالفتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - .

والثاني: فوت الغنيمة.

وقيل: ما سمعوا من قتل النبي - صلى الله عليه وسلم -

وقيل: إشراف أبي سفيان عليهم.

والوجه: أن كل

ذلك مراد ، لأنه ليس يعني بذلك غمّين ، بل غموماً كثيرة متتابعة

متوالية كقولهم: لبّيك وقوله: (بَل يَدَاهُ مَبسُوطَتَانِ)

أي نعمه متوالية ، ومنهم من اعتبر أحد الغمين بالمسلمين

والآخر بالكافرين. فقال: أنالوكم مثل ما أنلتموهم ، تنبيهاً

على معنى قوله: (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ)

وقوله: (وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) أي عالم به يخبركم به ، تنبيهاً

على ما قال: (ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت