قوله تعالى: (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ(152) .
الحسُّ: يُقال للإِصابة بالحاسّة نحو عِنْتُه ويَدَيْتُه ، أي أصبته بهما.
ويُقال تارة لإِصابة الحاسّ نحو بطنته وظهرته ، أي أصبتهما.
ولمّا كان إصابة الحاسّة قد يتولد منه فقد الروح استُعير للقتل ،
وإذنه هاهنا يصح أن يكون أمره ، وأن يكون تسهيله وتوفيقه.
والفشل: ضعف النجيزة ، وذلك يكون عن الحرب ، وعن
السخاء ، بل عن تحمل المضض ، وجعل تعالى ميلهم إلى
الغنيمة فشلًا ، فإن الحرص والبخل من فشل النجيزة ، وسبب
نزول هذه الآية فيما رُوِيَ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قد وعد المؤمنين بقهر الكفار يوم أحد ، ولما صفّ الصفوف جعل أُحُداً خلف ظهره.
واستقبل المدينة ، وجعل عَيْنَينَ وهو جبل عن يساره ، ورتب
عليه رماة خمسين ، واستعمل غليهم عبد الله بن جبير ، وأوعز
إليهم أن قوموا فِي مصافكم ، فإن رأيتمونا وقد غنمنا فلا تشاركونا.
وإن رأيتمونا نُقتل فلا تنصرونا ، فلما رأوا الكفار يهزمون.
اختلفوا فبادر بعضٌ إلى المعركة ، ونظر خالد بن الوليد إلى
الجبل وكان كمينًا للمشركين ، فكَرَّ بالخيل ، فقتل من بقي من
الرماة ، وانتقضت صفوف المسلمين حتى كان ما كان ، فقال
قوم: إن الله قد وعدنا نصرنا ، فتغيّرت قلوبهم ، فبيّن تعالى أنه
قد صدقكم وعده ، وأخذتم تقتلونهم إلى أن اعتراكم الفشل.
ووقع بينكم تنازع ، فصرفكم عنهم.
وقوله: (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا) قيل: الغنيمة.