قوله تعالى: (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ(151)
الرعب: استرخاء القوى وتقطُعُها من الخوف ، ومنه:
جارية رعبوبة ، ورعبت السنام قطعته ، وبهذا النظر
قالوا: تقطَّع نياط قلبه ، وانخلع قلبه ، وتوزَع خاطره.
والسلطان: الحجة ، وقد تقدم.
والمثوى: إطالة الملازمة.
وقوله: (بِمَا أَشْرَكُوا) أي إشراكهم ،
وقوله: (مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ) بدل من ما الأولى ، لكن بمعنى
المصدر ، إذ لا ضمير يرجع إليه ، والثاني بمعنى الذي ، إذ
فيما بعده ضمير ، ويجوز أن يكون خبر ابتداء مضمر.
أو على تقدير: أعني شيئا لم ينزل به سلطانا.
والمعنى لا يختلف ، ونبّه أنه لم يجعل لهم حجة فيما قالوا: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) ، ولقوله: (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ) ، ولظهور حكمه ، وما شوهد
من صدقه. قال - عز وجل -:"نُصرتُ بالرُّعبِ".
وتصديق ذلك قد شوهد ، فقد كان الصناديد يقصدونه عليه السلام لمكاوحته أو الاغتيال عليه ، فما كانوا إلا أن يُمكِّنوا أبصارهم منه فيذلوا.
ولمشاهدة الحالة قال فيه الشاعر:
لو لم تكن فيه آيات مبينة ... كانت بداهته تُغنيك عن خبر
وهذا أحد دلائل للنبوات التي يعتمدها من عرف الحقائق.
وليس هذا الرعب للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقط ، بل لأحزابه والمقتدين به ، حتى نرى من رجح عقله وحسن فِي قمع الشهوة حاله مهيب.
وجعل جهنم مثوى مذموما بالإِضافة إلى الطباع ، واعتبارها
بكراهتها لها ،
وعلى ذلك قوله: (وَسَاءَتْ مَصِيرًا) .