قال ابن عرفة: وكان بعضهم يقول هذه تسلية له؛ لأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتقديم آيات الرسالة وذكر موت من قبله عند ذكر موته؛ هذا وقيل مثل قوله تعالى: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) .
قوله تعالى: (أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) .
قال أبو حيان: الشرط بأن دخل على (انْقَلَبْتُمْ) لَا على موته.
ورده ابن عرفة بأنه دخل على مجموع القضية؛ لأن أصله إن مات انقلبتم على أعقابكم، وهذا شرط لازم فدخل على الاستفهام بمعنى الإنكار لملازمة الشرطية، وموته ممكن واقع، وقتله ممكن غير واقع، لقوله تعالى: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) .
قوله تعالى: (فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا) .
لن يضر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لقوله تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) والتأكيد بالمصدر، وهو شيء داخل على النفي، فهو نفي أخص لَا نفي أعم.
قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ ... (145) }
قال الزمخشري: إن أردت نفي ما ينتفي بذاته أتي بأداة النفي فقط، مثل ما تطير زيد ولا يحتاج إلى نفي القابلية؛ لأن العقل يصدق ذلك النفي، وإن أريد نفي ما هو
ممكن الوقوع أو قريب من الإمكان، أتاك بكان التي تقتضي بنفي القابلية مثل: ما كان لزيد أن يقوم، فهو قابل لذلك باعتبار جنسه غير قابل له بذاته، فدخلت كان هنا على النفي وأتى به في صورة الممكن ليكون أبلغ في النفي.
قوله تعالى: (وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا) .