قوله تعالى: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) .
هذا دليل على أن الأول خطاب المؤمنين فقط؛ لأن هذا خطاب لهم فتجري الآية على أسلوب واحد، ابن عطية: وهو من وهن، ومن كلامهم: المؤمن هين لين.
ورده ابن عرفة بأن وهن معتل الفاء وهين معتل العين، فالمادة مختلفة والعجب من أبي حيان: كيف سكت عنه ولم يتعقبه، ابن عطية: وقول العرب إذا لم تغلب فاطلب وأطلابه الخديعة والمكر، ومنه فعل عمرو بن سعيد الأشدق، مع عبد الملك ابن مروان: فإنه عند قتله إياه خدعه.
ابن عرفة: هنا وهم بأن عمرو بن سعيد مكر بعبد الملك، وليس كذلك بل المنقول هو أن عبد الملك مكر بعمرو بن سعيد، فالصواب أن يقول: ومنه فعل عبد الملك بعمرو بن سعيد فذلك أن عمرو بن سعيد طلب من عبد الملك أن يوليه الخلافة بعده، وقال له: قد صحبت أباك فامتنع عبد الملك فنفى عمرو إلى الشام واشتغل واستقل بنفسه فيه بالخلافة فجاء به عبد الملك وقاتله، ثم اصطلحوا على أن ولاه الخلافة من بعده وأعطاه أميرا في كل بلاد ثم أرسل إليه أن يأتيه أمر فحذره النَّاس منه، ولم يسمع منهم حتى آتى عبد الملك فدخل عليه، فقال: إني كنت جئت لك ظفرت بك لأكبلنك فكبله، ثم أخرجه إلى النَّاس وقتله.
قوله تعالى: (إِنَّ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ) .
ابن عرفة: فعل الشرط مستقبل، وهو هنا ماضي؛ لأن مس القرح لهم قد وقع ومضى، وحينئذ فترجع إلى السبب؛ لأن المس سبب في التألم، وهو دائم مستمر في المستقبل معناه: إن ينالكم تألم في المستقبل بسبب مس القرح، فقد مس القوم قرح مثله.