فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89663 من 466147

فإن قلت: المراد نفي الفاحشة، والنهي عن فعلها حتى يصير كأنها من باب المحال، فلم عبر بـ إذا التي تشعر بتحقيق الوقوع، ولا تدخل إلا على الممكن أن التي يصح دخولها على الممكن، والمحال نحو: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) فالجواب: أنه يراد تارة ثبوث الشرط، وتارة يراد ثبوت الملازمة بينهما، فلو عبر بأن لاحتمل أن يكون ثبوت الملازمة بينهما محال؛ لأن (إِنَّ) قد تدخل على المحال فيستلزم محالات فعبر بـ إذا التي هي لا تدخل إلا على الممكن، والممكن إنما يستلزم ممكنا مثله، ولا يستلزم المحال أبدا.

قيل لابن عرفة: أو يجاب بأنه إذا الاستغفار يزيل الذنب أثر الذنب المحقق فعله فأحرى أن يزيل المشكوك في فعله، والذي يقطع فعله ولم يفعله، قال كاتب هذا سمعت من ابن عرفة في ميعاده، وكان أعطاني ليلة الجلوس براءة تجعله على هذه الدولة نصها، إن قيل: لم عدل عن أن التي لَا تدخل على محقق الوقوع، ولا إمكانه إلى ذا الدالة على ذلك، مع فعل الفاحشة المطلوب شرعا نفيه لَا أنواعه؟، قلت: لأن المقصود من هذه الشرطية إنما هو ثبوت الملازمة بين فعل الفاحشة والاستغفار منها، ولفظ إذا يدل على رجحان وقوع الفاحشة الملزوم لعدم امتناعها فثبوتها يدل على ثبوت ملازمها قطعا ضرورة امتناع وقوع استلزام وقوع الممكن للمحال، والمحال قد يستلزم محالات فلا يثبت نفس الملازمة بين فعلهم الفاحشة وبين استغفارهم.

فإن قلت: فإذا كان فعل الفاحشة منهم محالا كان أبلغ في رفع درجاتهم، قلت: ليس المقصود من هذا القسم حصول هذه الدرجة، بل هذه حالة الطائفة الأولى، والمقصود الإخبار عن طائفة يمكن وقوع الفاحشة منهم إلا أنهم لَا يصرون عليها، بل مبادرون بالاستغفار منها عاجلا، انتهى نقله من خط ابن عرفة.

قال ابن عطية: والفاحشة لفظ يعم جميع المعاصي، وفسرها السدي بالزنا.

قوله تعالى: (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) دليل على أن ذلك إلا أن يقال هنالك: معرفة بالألف واللام العهدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت