فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89662 من 466147

فإن قلت: إنه مذهب، فيكون المذهب هو الجواب، فإنه لازمة التسلي والتأسي بهم، فإِن قلنا: إنه ليس بمذهب، فالجواب: قوله تبارك وتعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً) قال ابن عطية: سبب نزول الآيتين، أن الصحابة قالوا: يا رسول الله، كان بنوا إسرائيل أكرم على الله منَّا حين كان المذنب منهم يصبح، فعقوبته مكتوبة على باب داره، فأنزل الله هذه الآية توسعة ورحمة ومؤمنا من ذلك الفعل.

قال ابن عرفة: وضم هذا السبب للآية نفيه أن المستغفر من الذنب مساو لمن يذنب، لكن إن من لم يذنب إن كان للعلم بفاعل الفاحشة، واجتنبها فليس مساويا له

بوجه، بل هو أعلى منه، وإن تركها حين عالم بفاعلها فهو مساو لمن فعلها واستغفر الله منها وقد جاء"التائب من الذنب كمن لَا ذنب له".

قال ابن عطية: والذنب عطف على جملة ناس، وناس على جملة أخرى، وليس الذين تبعت كرر معه واو العطف؛ لأن تلك الطبقة الأولى منزه عن الوقوع في الفواحش.

قال ابن عطية: أراد أنه من عطف الموصوفات لَا من عطف الصفات.

ابن عرفة: وهذا اعتزال خفي؛ ولذلك قال ابن عبد السلام: [[يحدنا منه] ؛ لأنه إذا كان من عطف الصفات يكون داخلا تحت سنن المتقين، والزمخشري وأصحابه: لا يسمونه متقيا، ولذلك قال الزمخشري: أعدت للمتقين وللتائبين فجعل المؤمنين ثلاث طبقات: متقين وتائبين عن الذنب، ومصرين عليه، فسمي المذنب التائب متقيا.

قيل لابن عرفة: لعل ابن عطية جعلها قضية حقيقية فسلم من الاعتزال، فقال: إنما تحتمل على أنها خارجية، وأما الحقيقية فبعيدة هنا.

فإن قلت: هلا قيل: إذا عملوا؛ لأن العمل يصدق على الفعل الحسي والمعنوي بدليل حديث"إنما الأعمال بالنيات"وقال الفخر: أنه استثناء فيه النية والنظر، فجعلهما داخلين تحت مسمى العمل، فالجواب: أنه من باب استلزام الأخص أمر استلزمه الأعم من باب أحرى؛ لأنه إذا كان الفعل المسمى المعقب بالاستغفار مستلزما للمغفرة فأحرى أن يستلزمها المعنوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت