قِيلَ: كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ [مَا روي] عَنِ السُّدِّيِّ"أَنَّ الْمُشْرِكِينَ، انْصَرَفُوا يَوْمَ أُحُدٍ بَعْدَ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَوَاعَدُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا مِنْ قَابِلٍ، فَقَالَ لَهُمْ: «نَعَمْ» فَتَخَوَّفَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَنْزِلُوا الْمَدِينَةَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا، فَقَالَ: «انْظُرْ فَإِنْ رَأَيْتَهُمْ قَعَدُوا عَلَى أَثْقَالِهِمْ وَجَنَّبُوا خُيُولَهُمْ، فَإِنَّ الْقَوْمَ ذَاهِبُونَ، وَإِنْ رَأَيْتَهُمْ قَدْ قَعَدُوا عَلَى خُيُولِهِمْ وَجَنَّبُوا عَلَى أَثْقَالِهِمْ، فَإِنَّ الْقَوْمَ يَنْزِلُونَ الْمَدِينَةَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاصْبِرُوا» وَوَطَّنَهُمْ عَلَى الْقِتَالِ؛ فَلَمَّا أَبْصَرَهُمُ الرَّسُولُ تَعَدَّوْا عَلَى الْأَثْقَالِ سِرَاعًا عِجَالًا، نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ بِذَهَابِهِمْ؛ فَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ صَدَّقُوا نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَامُوا، وَبَقِيَ أُنَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَظُنُّونَ أَنَّ الْقَوْمَ يَأْتُونَهُمْ، فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ يَذْكُرُ حِينَ أَخْبَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كَانُوا رَكَّبُوا الْأَثْقَالَ فَإِنَّهُمْ مُنْطَلِقُونَ فَنَامُوا: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} ."
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «النُّعَاسُ فِي الْقِتَالِ أَمَنَةٌ، وَالنُّعَاسُ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ}