فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89537 من 466147

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"لَمَّا هَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ الرُّمَاةُ: أَدْرِكُوا النَّاسَ وَنَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَسْبِقُوكُمْ إِلَى الْغَنَائِمِ فَتَكُونَ لَهُمْ دُونَكُمْ،"

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نُرِيمُ حَتَّى يَأْذَنَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَتْ: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} ""

قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «مَا كُنْتُ أَرَى أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ الدُّنْيَا، حَتَّى نَزَلَ فِينَا يَوْمَ أُحُدٍ» : {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ}

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ}

يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: ثُمَّ صَرَفَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ فِيهِمْ، وَفِي أَنْفُسِكُمْ مِنْ هَزِيمَتِكُمْ إِيَّاهُمْ، وَظُهُورِكُمْ عَلَيْهِمْ، فَرَدَّ وُجُوهَكُمْ عَنْهُمْ لِمَعْصِيَتِكُمْ أَمْرَ رَسُولِي، وَمُخَالَفَتِكُمْ طَاعَتَهُ، وَإِيثَارَكُمُ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ؛ عُقُوبَةً لَكُمْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ، لِيَبْتَلِيَكُمْ، يَقُولُ: لِيَخْتَبِرَكُمْ، فَيَتَمَيَّزَ الْمُنَافِقُ مِنْكُمْ مِنَ الْمُخْلِصِ، الصَّادِقُ فِي إِيمَانِهِ مِنْكُمْ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}

يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ أَيُّهَا الْمُخَالِفُونَ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالتَّارِكُونَ طَاعَتَهُ، فِيمَا تَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ مِنْ لُزُومِ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَمَرَكُمْ بِلُزُومِهِ عَنْكُمْ، فَصَفَحَ لَكُمْ مِنْ عُقُوبَةِ ذَنْبِكُمُ الَّذِي أَتَيْتُمُوهُ عَمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا عَاقَبَكُمْ بِهِ مِنْ هَزِيمَةِ أَعْدَائِكُمْ إِيَّاكُمْ، وَصَرَفَ وُجُوهَكُمْ عَنْهُمْ إِذْ لَمْ يْسَتَأْصِلْ جَمْعَكُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت