وسبب ذلك فيما ذكر السدي:"أن المشركين انصرفوا [من أحد] بعدما كان منهم ، واعدوا النبي صلى الله عليه وسلم بدراً من قابل فقال لهم: نعم ، فتخوف المسلمون أن ينزل المشركون المدينة فبعث النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً: أنظر ، فإن رأيتهم قعوداً على أثقالهم ، وجنبوا خيلهم ، فإن القوم ينزلون المدينة ، فاتقوا الله ، واصبروا وَوَطَّنهم على القتال ، وإن رأيتهم سراعاً عجالاً ، فليس ينزلون المدينة ، فلما أبصرهم الرسول - قعود على الآثقال - سراعاً عجالاً نادى بأعلى صوته بذهابهم ، فلما رأى المؤمنون ذلك أمنوا وناموا ، وبقي أناس من المنافقين يظنون أن القوم يأتوهم فطار عنهم النوم ، ولم يركنوا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم وما أخبرهم به: أنهم لا ينزلون المدينة".
قال أبو طلحة: كنت أنعس حتى يسقط سيفي من يدي.
ثم أخبر عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن هؤلاء المنافقين يخفون فِي أنفسهم ما لا يبدون للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأن الذي يخفون منه قولهم: {لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمر شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هاهنا} وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم: {لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الذين} قدر الله عليهم القتل إلى مضاجعهم التي سبق فِي علمه أنهم يقتلون بها . ومعنى: {لَبَرَزَ الذين} [أي] : لصاروا إلى براز من الأرض ، وهو المكان المنكشف.
وقرأ أبو حياة: لبُرِّز الذين . مشدداً على ما لم يسم فاعله.
قوله: {وَلِيَبْتَلِيَ الله مَا فِي صُدُورِكُمْ} يعني به: المنافقون يبرزون من بيوتهم إلى مضاجعهم التي يموتون بها.
وقيل المعنى: {وَلِيَبْتَلِيَ الله مَا فِي صُدُورِكُمْ} فرض عليكم القتال . وقال الطبري: معناه وليختبر الذي فِي صدوركم من الشك فيميزكم بما يظهر للمؤمنين من نفاقكم ، فيميزكم المؤمنون .