ويروى"أن الذي قال ذلك واعتذر: أنس بن النضر ، ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل . وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو حتى أتى أصحاب الصخرة فلما رأوه أراد رجل منهم أن يرميه ، ولم يعرفه فقال: أنا رسول الله ، ففرحوا وفرح رسول الله بهم ، وذهب عنهم الحزن وأنزل الله تعالى {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرسل} الآية".
وقال الضحاك: نادى منادٍ يوم أحد: ألا إن محمداً قد قتل فارجعوا إلى دينكم الأول فأنزل الله {وَمَا مُحَمَّدٌ} الآية.
قوله {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله} الآية معناه: لا تموت نفس إلا بإذن الله ، وليس هو نهي للنفس ، لأن ذلك ليس هو فِي يديها وهو بمنزلة
{فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ} [البقرة: 132] أي: كونوا مسلمين حتى يصادفكم الموت عليه ، وليس هو نهي عن شيء لأن ذلك ليس إليهم ليس الموت فِي أيديهم ، وله نظائر كثيرة ليس معناها النهي عن المذكور إنما معناها النفي ، كأنه قال: لا تفارق الإسلام حتى يأتيكم الموت ، وأنتم عليه كذلك.
هذا نعنى لا تموت نفس إلا بإذن الله ، أخبرهم الله فِي هذه الآية أن محمداً صلى الله عليه وسلم وغيره لا يموت إلا بإذن الله ، وإذا أتى أجله ."وكتاباً"منصوب على المصدر أي كتب الله ذلك كتاباً.
قوله: {وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا} أي: من يرد بعمله أعراض الدنيا دون ما عند الله يعطه ما قسم الله منها يرزق أيام حياته ، ولا حظ له فِي الآخرة ، {وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخرة} ، أي ما عند الله من الكرامة {نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشاكرين} أي: سنتيب من أطاعني وقبل أمري ، لأن اتباع أمر الله والعمل بطاعته من أعظم الشكر.
قوله: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ} الآية .