{ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ} : ثم كفكم عن المشركين، بمنع معونته عنكم، بعد الفشل والتنازع والعصيان. وألقى عليكم الهزيمة؛ ليمتحنكم بالمصائب، فيظهر ما علمه منكم من الاضطراب والفرار، حتى تحذروهما - وأَسبابهما - فيما تستقبلون من قتال الكفار.
{وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} : تفضلا لصدور ندمكم على ما وقع منكم.
{وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} : بالعفو عنهم، وقبول توبتهم. أَو في جميع الأحوال؛ لأَن الابتلاءَ رحمة؛ لما فيه من تمييز الصادقين من المارقين، وإثابة الصابرين على ما صبروا، كما أن النصر رحمةٌ ظاهرةٌ، ونعمةٌ واضحةٌ.
{إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (153) ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (154) } .
المفردات:
{تُصْعِدُونَ} : تشتدون في العَدْوِ منهزمين.
{وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ} : ولا تلتفتون إليه لجدكم في الهرب؛ فرارا من الطلب.
{أُخْرَاكُمْ} : مؤخرة جيشكم.
{فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ} : جزاكم الله غمًّا بالهزيمة بسبب غمكم للرسول بالمخالفة، أو غمًّا متصلا بغم.
{أَمَنَةً} : أمناً وسلاماً.
{يَغْشَى} : يغطى.
{أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ} : شغلهم الاهتمام بها.
{لَبَرَزَ} : لخرج ولظهر.