والمعنى: سَيُلْقِي اللهُ الرُّعبَ في قلوبهم بسبب إشراكهم - بعبادته - آلهةً ليس على صحة أُلوهيتها حجة، حتى ينزلها الله.
{وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ} : أي جزاؤُهم النار.
{وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ} : وساءَ هذا المثوى والمستقر للكافرين .. ووصفهم بالظالمين، لأن الشرك أَعظم الظلم للنفس وأفظعه.
152 - {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ. . .} الآية.
المراد بوعد الله: ما تكرر في القرآن؛ من نصر المؤمنين إذا صبروا وصدقوا في القتال. كقوله تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} .
والمعنى: ولقد حقق الله لكم وعده بالنصر على الكافرين، إذ تستأصلونهم بالقتل بأَمر الله وقضائه. كما حدث في أَول غزوة أُحد، حيث مكنهم من قتل جماعة من صناديد قريش، وظل النصر حليفهم إلى وقت اختلاف الرماة مع رئيسهم - ابن جبير - وذلك حين رأَوا اشتغال الجيش بجمع الغنائم عند أول بوادر النصر ... فهو يرى ألَّا يبرحوا أماكنهم كيفما كانت المعركة؛ امتثالا لأَمر الرسول صلى الله عليه وسلم. وهم يرون الانصراف إلى جمع
الغنائم، ظنا منهم أن العدو انهزم: مخالفين أمر الرسول بالبقاءِ في أماكنهم مهما حل بالعدو ... ونفذوا رأيهم، وتركوا مراكزهم، وأخذوا في جمع الأسلاب، ولم يبق مع ابن جبير إلا عدد قليل دون العشرة، ففطن المشركون لهذه الثغرة، فقتلوا الرُّمَاةَ، وهاجموا المسلمين منها.
وذلك يقصه الله تعالى بقوله: {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ} :
أي والذي رأوه هو الغلبة على المشركين. وذلك حين صُرع طلحة بن عثمان - صاحب لواءِ المشركين، وصُرع معه تسعة نفر، كانوا حول اللواءِ.
{مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا} : وهم الذين أرادوا الغنيمة.
قال عبد الله بن مسعود: ما شَعَرنا أن أحدًا من أَصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد الدنيا وعرضها، حتى كان يوم أُحد!!
{وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} : وهم عبد الله بن جبير وأصحابه: الذين ثبتوا معه بعد ترك أصحابهم لهم حتى استشهدوا.