وفي هذه الآية من التحريض على الجهاد والترغيب فيه، ما لا يخفى. كما أن فيها تنبيهًا إِلى أن الخوف والجبن والاستكانة، لا تُنجى من الموت ولا تطيل الأجل. كما يستفاد من الآية: أن موت الرسول صلى الله عليه وسلم كغيره، لا يكون إِلا بانتهاء أجله، فلا يموت قبل استيفائه.
{وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا} :
أي ومن يقصد بعمله وجهاده الحصول على حُظوظ الدنيا ومتاعها، يعطه الله النصيب الذي قَدَّره له منها.
{وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا} :
أي ومن يقصد بعمل الصالحات والجهاد في سبيل الله، الفوز بنعيم الآخرة، ويخلص النية لله في طلب ذلك، يؤْته الله ما شاء من نعيمها.
{وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ} :
المراد بهم الذين ثبتوا على الإِسلام، وصبروا على المكاره, وبذلوا أقصى الجَهد في طاعة الله، والجهاد في سبيله: لا يصرفهم عن ذلك صارف. أَي سيجزيهم الله - في الآخرة - الجزاءَ الأَوفى، الذي لا يعلم مقداره إلا الله تعالى. ولهم في الدنيا ما قسم لهم من خيرها ومتاعها، دون حرمان.
والآية: يجوز أن تكون خاصة بأَهل أُحد، وأن تكون عامة لهم ولغيرهم. وهو أَرجح. فإنها من القواعد العامة في الدين.
146 - {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ. . .} الآية.
أي وكثير من الأنبياء السابقين، قاتل معهم جماعات كثيرة، منسوبون إلى الرَّب بالتقوى، ممن آمنوا بهم، واتبعوا هديهم.
{فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ} :
أَي فما فترت عزائمهم، ولا ضعفت قلوبهم، ولا اضطربت نفوسهم بسبب ما أُصييوا به - أثناءَ القتال - من جراحات، وقتل، وآلام، وما كانوا يعانون من متاعب ومشاق.
{وَمَا ضَعُفُوا} :
عن لقاءِ الأعداءِ وجهادهم، وما شكَّوا في صدق رسلهم.
{وَمَا اسْتَكَانُوا} :
أي وما ذلوا للعدو، ولا استسلموا لإِرادته: يفعل بهم ما يشاءُ، ويقضي في شأنهم بما يريد.